تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

ويمكن توضيح هذا الاستدلال وتحليله بنحو أكمل بأنّ الميزان في الاحتياج إلى القبول بالتصرف في شأن الغير وارادته لا بوجود المنّة وعدمه ، فإذا كان المضمون المعاملي متضمناً للتصرّف فيما يرجع أمره إلى إرادة الغير وسلطنته احتيج إلى القبول ولو لم يكن فيه منّة ، وإذا لم يكن كذلك بل كان راجعاً إلى سلطنة المتصرّف وحقّه محضاً لم يحتج إلى قبول الغير ؛ لعدم دخله فيه ولو كان فيه منّة عليه - كما في العتق - واحتياج الهبة إلى القبول لكونها تمليكاً وهو - كما تقدمت الإشارة إليه - تصرف في شأن الغير وسلطانه . هذا كلّه ، مضافاً إلى الارتكاز والسيرة العرفية والمتشرعية القاضيتين بعدم احتياج الإبراء وإسقاط الحقوق الشخصية عن ذمّة الغير إلى القبول . وقد استند المشهور مضافاً إلى ما تقدم ببعض الأدلّة اللفظية المتمثلة في بعض الآيات والروايات : فمن الآيات قوله تعالى : ( إلاّ أن يعفون . . . ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( فنظرة إلى ميسرة وأن تصدّقوا خير لكم . . . ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( أو دية مسلّمة إلى أهله إلاّ أن يصدّقوا ) ( 2 ) حيث اكتفي في هذه الآيات في سقوط الحق بمجرد العفو والصدقة المراد بهما الإبراء هنا ولم يذكر القبول ، فدلّ على عدم اعتباره . ويمكن المناقشة في هذا الاستدلال : بأنّ الآيات ليست في مقام بيان ما يتحقق به العفو والصدقة ليمكن أن يستفاد من السكوت عن ذكر القبول فيها نفي اشتراطه فيهما . ومن الروايات استدل بما ورد في تحليل الميت أو الغائب عن الدين وأنّ له بكل درهم عشرة دراهم ( 3 ) . ويمكن أن يلاحظ عليه - مضافاً إلى ورودها في التحليل لا الإبراء - أنّها لا تدل على سقوط الذمة حتى إذا لم يرد المبرأ له ذلك لوروده فيمن يطلب التمليك ولعدم كونه في مقام بيان ما يتحقق به التحليل .

هامش
( 1 ) البقرة : 237 .
( 1 ) البقرة : 280 . ( 2 ) النساء : 92 . ( 3 ) الوسائل 16 : 322 ، ب 13 ، فعل المعروف ، ح 1 و 2 . وانظر : الوسائل 18 : 363 ، ب 23 من الدين والقرض .