المدين ، وهذه أيضاً لا ارتباط لها بالابراء ؛ إذ هو إسقاط ما في ذمّة المدين كما تقدّم ، وأُخرى تكون للمدين ، وهذه هي التي تعطي معنى الإبراء وتفيد فائدته ، مثل أن يقول الدائن لمدينه : وهبتك ما كان لي عليك . . . والظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في صحتها . أمّا أنّها عقد أو إيقاع ؟ فجوابه أنّ من يقول بكون الإبراء عقداً مفتقراً إلى القبول يقول بذلك أيضاً في هبة الدين للمدين ( 1 ) ، وهذا ما نجده فعلا في كلماتهم ( 2 ) . أمّا الاتجاه الآخر السائد والمشهور والذي يعتبر الإبراء إيقاعاً فقد وقع الخلاف بين أصحابه حول هبة الدين : هل هي إبراء وإيقاع ولا يشترط فيها القبول ، أم هي هبة وعقد مفتقر إلى القبول ؟ فهناك قولان : القول الأوّل : - وقد ذهب إليه جمع كثير منهم - هو أنّها في الحقيقة والمعنى إبراء وإسقاط لا تمليك ، رغم كونها في الظاهر هبةً ، إذاً فتجري عليها أحكام الإبراء دون الهبة ، فلا يعتبر فيها القبول ، ولا القبض ، كما أنّها لازمة لا يجوز الرجوع فيها . وقد يستند بعضهم في ذلك إلى عدم إمكان تملّك الانسان لما في ذمّة نفسه عقلا ، أو عقلائياً . وقد يستند البعض الآخر منهم في ذلك إلى أنّ تملّك الانسان لما في ذمّة نفسه وإن كان ممكناً عقلا وعقلائياً ، إلاّ أنّ هبة الدين للمدين ظاهرة عرفاً في الإسقاط لا التمليك فيكون إبراءً بلفظ الهبة . وفرق بين الدليلين فإنّه على الأوّل لا يصحّ إلاّ إبراءً ، بخلافه على الثاني فانّه قد يصحّ أيضاً انشاء التمليك ، إلاّ أنّه يدّعى ظهوره في الإبراء .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 321
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٢١
هامش
( 1 ) كما صرّح بذلك صاحب الحدائق ( 22 : 308 )
قائلا : انّ كل من أوجب القبول في الإبراء أوجبه
هنا .
( 2 ) المبسوط 3 : 314 . الغنية : 301 . السرائر 3 : 176 .
اصباح الشيعة : 350 .