. . .
والقائل باحتياجه إلى القبول تارة يقول
به على أساس أنّه تمليك لما في ذمّة الغير
إليه فيحتاج إلى قبوله . وقد عرفت عدم
صحة ذلك ، وأنّ المشهور بل لا خلاف عند
فقهائنا في أنّ الإبراء ليس تمليكاً .
وأُخرى يدّعى احتياجه إلى القبول ولو
لم يكن عقداً ولا تمليكاً ؛ لأنّ فيه المنّة
على المبرأ فلا يمكن أن يجبر عليها فيفتقر
إلى قبوله كالهبة ، وهذا هو ظاهر الشيخ
الطوسي حيث قال : « وهل من شرط صحة
الإبراء قبول المبرأ أم لا ؟ قال قوم من شرط
صحته قبوله ولا يصح حتى يقبل وما لم
يقبل فالحق ثابت بحاله ، وهو الذي يقوى
في نفسي ؛ لأنّ في إبرائه إيّاه من الحق
الذي عليه منّة عليه ولا يجبر على قبول
المنّة ، فإذا لم نعتبر قبوله أجبرناه على ذلك
كما نقول في هبة العين له أنّها لا تصح إلاّ
إذا قبل . وقال قوم : إنّه يصح شاء من عليه
الحق أو أبى . . . وهذا أيضاً ظاهر قوي » ( 1 ) .
وناقش فيه أكثر الفقهاء بعد الشيخ الطوسي
بأنّ إسقاط المرء حق نفسه باختياره ومن
غير طلب المدين واستدعائه لا منّة فيه .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 314 .