تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أطلقوه على إسقاط الحدّ والقصاص ، كما أطلقوه على إسقاط المدة المتبقية للزوجة المنقطعة وإبراء الكفيل وغير ذلك ممّا ليست من الحقوق المالية . فالابراء طبقاً لهذه الاستعمالات يشمل إسقاط كل ما على الغير من الحقوق الشخصية التي يكون ملزماً بوفائها سواء كان مالا في ذمته أو حقاً عليه . ولا ينبغي الشك في أنّ غرض الفقيه من بحث الإبراء والآثار المترتبة عليه لا يختص بما إذا كان الحق تجاه الغير مالا في ذمّته ، بل يعم مطلق الحقوق الشخصية التي يمكن التنازل عنها بالاسقاط ، سواء سمّي ذلك ابراءً أم لا ؛ إذ لم يقع هذا اللفظ موضوعاً لأثر وحكم معيّن في دليل لفظي ليتعيّن تحديد معناه اللفظي ، كما أنّ الغرض العقلائي والمتشرعي في موارد الإبراء إنّما هو إسقاط الحق المتعلّق بالغير مما يقبل الإسقاط . فتخصيص الإبراء بالمال بلا موجب . ثانياً - الألفاظ ذات الصلة : 1 - العفو : وهو إسقاط العقوبة الثابتة على الغير ، فهو من ناحية يعمّ الحق الثابت في الذمّة وغيره كحقّ القصاص وحدّ القذف ، قال الشهيد الثاني : « لا اختصاص له [ = العفو ] بما في الذمة بخلاف الإبراء » ( 1 ) ، ويختص من ناحية أُخرى بالعقوبة . 2 - الإسقاط : وهو مطلق التنازل عن الحق سواء كان ثابتاً تجاه الغير أم لا كحق الملكية والاختصاص المتعلّقين بعين في الخارج أو حقّ الخيار المتعلّق بالعقد ، فيكون أعم من الإبراء . 3 - الإعراض : وهو انصراف الانسان عن ماله ورفع اليد عنه ، فيعمُّ العين والدَّين ، والإبراء مختصٌّ بما في الذمة فقط . 4 - الهبة المجّانية : وهي تمليك الغير العين بلا عوض تمليكاً منجّزاً مجرّداً عن القربة ، فتباين الإبراء ؛ لأنّها تمليك والإبراء إسقاط ، والتمليك مباين للاسقاط ؛ لأنّ فيه إخراجاً عن ملك نفسه وإدخالا في ملك الغير والإسقاط إخراج عن الملك فقط كما سيأتي ، والهبة مختصة بالعين وإطلاقها على الدَّين مجازي ،
هامش
( 1 ) المسالك 15 : 311 .