أطلقوه على إسقاط الحدّ والقصاص ، كما
أطلقوه على إسقاط المدة المتبقية للزوجة
المنقطعة وإبراء الكفيل وغير ذلك ممّا
ليست من الحقوق المالية .
فالابراء طبقاً لهذه الاستعمالات يشمل
إسقاط كل ما على الغير من الحقوق
الشخصية التي يكون ملزماً بوفائها سواء
كان مالا في ذمته أو حقاً عليه .
ولا ينبغي الشك في أنّ غرض الفقيه من
بحث الإبراء والآثار المترتبة عليه لا
يختص بما إذا كان الحق تجاه الغير مالا
في ذمّته ، بل يعم مطلق الحقوق الشخصية
التي يمكن التنازل عنها بالاسقاط ، سواء
سمّي ذلك ابراءً أم لا ؛ إذ لم يقع هذا اللفظ
موضوعاً لأثر وحكم معيّن في دليل لفظي
ليتعيّن تحديد معناه اللفظي ، كما أنّ
الغرض العقلائي والمتشرعي في موارد
الإبراء إنّما هو إسقاط الحق المتعلّق بالغير
مما يقبل الإسقاط . فتخصيص الإبراء
بالمال بلا موجب .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة :
1 - العفو : وهو إسقاط العقوبة الثابتة
على الغير ، فهو من ناحية يعمّ الحق الثابت
في الذمّة وغيره كحقّ القصاص وحدّ
القذف ، قال الشهيد الثاني : « لا اختصاص
له [ = العفو ] بما في الذمة بخلاف
الإبراء » ( 1 ) ، ويختص من ناحية أُخرى
بالعقوبة .
2 - الإسقاط : وهو مطلق التنازل عن
الحق سواء كان ثابتاً تجاه الغير أم لا كحق
الملكية والاختصاص المتعلّقين بعين في
الخارج أو حقّ الخيار المتعلّق بالعقد ،
فيكون أعم من الإبراء .
3 - الإعراض : وهو انصراف الانسان عن
ماله ورفع اليد عنه ، فيعمُّ العين والدَّين ،
والإبراء مختصٌّ بما في الذمة فقط .
4 - الهبة المجّانية : وهي تمليك الغير
العين بلا عوض تمليكاً منجّزاً مجرّداً عن
القربة ، فتباين الإبراء ؛ لأنّها تمليك
والإبراء إسقاط ، والتمليك مباين
للاسقاط ؛ لأنّ فيه إخراجاً عن ملك نفسه
وإدخالا في ملك الغير والإسقاط إخراج
عن الملك فقط كما سيأتي ، والهبة مختصة
بالعين وإطلاقها على الدَّين مجازي ،
هامش
( 1 ) المسالك 15 : 311 .