تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

موت ؛ لأنّ الأصل بقاء الحياة » ( 1 ) . وهذا هو مشهور الفقهاء بل المصرّح به في كتب الأصحاب ، إلاّ أنّه ورد في كتابين من كتبهم قولان آخران : الأوّل - عدم إجزاء عتقه عن الكفّارة إذا لم يعرف خبره ، وهذا قول الشيخ الطوسي في كتاب الخلاف ( 2 ) . واستدل عليه بأنّ الكفّارة متيقن وجوبها وحياة العبد مشكوك فيها ، فلم يسقط المتيقن بالمشكوك . الثاني - أنّ الآبق إن ظنّ حياته أجزأ عتقه وإلاّ لم يجز عتقه ، وهذا قول العلاّمة في المختلف حيث قال : « والوجه أن نقول : الأحكام الشرعية والفروع العملية منوطة بالظنّ ، وقد كلِّفنا فيها باتّباعه ، وإذا تقرّر هذا فإن ظنّ الحياة أجزأ ، وإن ظنّ الموت لم يجزي عنه ، وإن شكّ لم يجزي أيضاً ؛ لأصالة بقاء تحريم الظهار حتى يثبت المزيل ظنّاً أو علماً ، والمزيل هو العتق المصادف للمحلّ القابل له ، ولم يحصل الظنّ بذلك ولا العلم فيبقى في عهدة التحريم ، والإجماع الذي ادّعاه ابن إدريس إن كان على ما قلناه فهو مسلّم ، وإلاّ فلا » ( 1 ) . وقال المحقّق النجفي - عند شرح كلام المحقّق الحلّي في الشرائع : ويجزي الآبق إذا لم يعلم موته - : « وفاقاً للأكثر بل عن الحلّي الإجماع عليه ؛ لأصالة بقائه حيّاً مؤيّدة بالإجماع المزبور ، وما عن الحلي أيضاً من نسبته إلى أخبار أصحابنا المتواترة ، وبصحيح أبي هاشم الجعفري : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل قد أبق منه مملوكه يجوز أن يعتقه في كفّارة الظهار ؟ قال : لا بأس به ما لم يعرف منه موتاً » ( 2 ) والمراد من المعرفة العلم ، كما هو مقتضى الأصل . لكن عن الكافي الذي هو أضبط روايةً : « لا بأس ما علم أنّه حي مرزوق » ( 3 ) . ويمكن أن يريد العلم ولو بالاستصحاب ، فلا مخالفة حينئذ بين النسختين ، وعلى

هامش
( 1 ) السرائر 2 : 718 . ( 2 ) الخلاف 4 : 546 - 547 ، م 284 .
( 1 ) المختلف 7 : 432 ، م 85 . ( 2 ) الوسائل 23 : 83 - 84 ، ب 48 من كتاب العتق ، ح 1 . وفيه : « كفّارة اليمين والظهار » . ( 3 ) انظر : الهامش رقم ( 2 ) من الوسائل 23 : 84 .