الوجه الثاني - ما أشرنا إليه من أنّ قاعدة تلف المبيع قبل القبض من مال بائعه لا تشمل مورد عدم وجوب الإقباض على البائع وإقدام المشتري على ذلك ، قال العلاّمة في النهاية : « ولو تلف قبل القبض فكذلك [ أي لم يكن للمشتري الرجوع ] على إشكال ينشأ : من أنّ كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ، ومن عدم وجوب الإقباض هنا ، فلا يدخل تحت ضمان البائع » ( 1 ) . الصورة الثانية - التلف قبل اليأس : وأمّا التلف قبل اليأس وبعد البيع فقد يستظهر من بعض الفقهاء ضمان البائع له . قال في المكاسب : « لو تلف قبل اليأس ففي ذهابه على المشتري إشكال » ( 2 ) ، وأوضحه الإيرواني في حاشيته بقوله : « منشأ الإشكال إطلاق قوله ( عليه السلام ) في الرواية : « فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى معه » ، وأنّ عدم الظفر بالعبد سواء كان باليأس أو بتلفه قبل اليأس يوجب وقوع الثمن بإزاء الضميمة الذي هو كناية عن عدم استرجاع شيء منه وعدم ضمان البائع له ، ومن انصراف عدم القدرة في الرواية إلى عدم القدرة عليه مع بقاء عينه - أعني اليأس من الظفر به - فيخصّص قاعدة « كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » بخصوص اليأس الذي هو في حكم التلف . أمّا التلف الحقيقي قبل اليأس فهو باق تحت عموم القاعدة » ( 1 ) . والأصحّ أنّ كلا الوجهين المتقدمين في الصورة الأُولى جاريان في هذه الصورة أيضاً ، فلا وجه للتفصيل المذكور بين التلف بعد اليأس أو قبله . الصورة الثالثة - التلف حين العقد : وأمّا التلف حين العقد ففي مفتاح الكرامة : « في حواشي الشهيد : لو ظهر موت الضالّ أو الآبق قبل البيع فإنّ البيع لا يبطل ، قاله ابن المتوّج : والأولى أن يكون للمشتري فسخ البيع وإجازته » ( 2 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 246
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٤٦
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 482 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 204 .
( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 556 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 268 .