تعالى - مبيّناً أمر يونس ( عليه السلام ) - : ( إذ أبَق إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ ) ( 1 ) فالظاهر أنّه بمعنى تباعد مسرعاً إلى الفلك خوفاً من أن ينزل العذاب بهم وهو مقيم فيهم ( 2 ) ، ويشهد له التعبير ب ( إلى الفلك ) ( 3 ) . وهو خاص بالانسان . لذا قالوا : إباق السمك مجاز ( 4 ) . * اصطلاحاً : 1 - والآبق في الاصطلاح لا يكاد يختلف عن معناه اللغوي . ولكن قال الصدوق ( رحمه الله ) : « المملوك إذا هرب ولم يخرج من مصره لم يكن آبقاً » ( 1 ) وهو مفاد رواية مرفوعة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) . وقد ذكر يحيى ابن سعيد في جامعه : « والرقيق إنّما يكون له حكم الآبق إذا خرج عن المصر » ( 3 ) . وعلّق المجلسي الأوّل على الخبر قائلا : « المشهور الرجوع في ذلك إلى العرف ؛ لعدم صحّة الخبر » ( 4 ) . وقال المجلسي الثاني أيضاً أنّه : « مرفوع ومخالف للمشهور ، ولما ورد في جُعل من ردّ الآبق من المصر - إلى أن قال : - ويمكن حمله على ما إذا كان في بيوت
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 186
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٨٦
هامش
( 1 ) الصافات : 140 .
( 2 ) انظر : مجمع البيان 4 : 458 .
( 3 ) ويمكن أن يذكر للآية عدّة تقريبات أُخرى من قبيل :
أنّ المراد بالإباق هروب العبد من مولاه إلاّ أنّه على
سبيل المجاز اللفظي ؛ لأنّ مفارقة يونس ( عليه السلام ) لقومه لم
تكن بإذن ربّه ، أو أنّه على سبيل المجاز العقلي
والتنزيل أو غير ذلك . ( انظر : كنز الدقائق 11 : 178 .
الميزان 17 : 163 - 168 و 14 : 315 - 317 ) .
وقال المحقّق الأصفهاني ( حاشية المكاسب 5 : 51 ) :
« قيل : الإباق أصله الهرب من المولى لا مطلق الفرار ،
وأنّ قوله تعالى في حقّ يونس ( عليه السلام ) : ( إذ أبق إلى
الفلك المشحون ) أيضاً باعتبار أنّ فراره من قومه كان
بغير إذن ربّه فحسن إطلاق الإباق عليه ، فكأنّه أبق من
مولاه » .
وفي قبال ذلك لم يعتبر بعض المفسرين كون الإباق
مختصاً بالعبيد ، بل فسّره بمطلق الفرار ، وأنّ الآبق هو
الفارّ حيث لا يهتدي إليه طالبه . والآبق والهارب
والفارّ واحد . وحكي عن الحسن أنّه قال : « فرّ من
قومه . . . » ( انظر : التبيان 8 : 528 . مجمع البيان 4 :
457 - 458 ) .
( 4 ) المغرّب : 17 .
( 1 ) المقنع : 474 .
( 2 ) الفقيه 3 : 145 - 146 ، ح 3535 . الوسائل 23 : 82 ،
ب 46 من كتاب العتق ، ح 3 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 259 .
( 4 ) روضة المتقين 6 : 375 .