تكليفاً ووضعاً . وهذا ما سيأتي الحديث
عنه عند البحث عن لزوم الإباحة
المعوّضة .
* وقد يحاول تخريج الإباحة بعوض على
أساس عقد الجعالة ؛ بأن يقول الجاعل :
من يملّكني درهماً أُبيح له سكنى داري
شهراً مثلا ، فتشمله أدلّة صحّة الجعالة ،
فلا يكون عقداً مستقلاّ بل مصداقاً من
مصاديق عقد الجعالة .
ويمكن أن يلاحظ على هذا التخريج :
أوّلا - أنّ الجعالة إنّما تصحّ فيما تصحّ
فيه الإجارة ، أي في عمل يمكن أن يبذل
بإزائه المال والأُجرة .
وقد تقدّم عن بعض الفقهاء كالمحقّق
النائيني الإشكال في صحّة جعل العوض
في قبال عمل لا يكون ملحوظاً إلاّ آليّاً
وطريقاً إلى المال وليس بنفسه المال كفعل
التمليك ، كما إذا آجره ليملّكه ماله ، بل
المقابلة في مثل هذه الموارد تكون بين
المالين ، فيرجع في المقام إلى الإباحة في
مقابل العوض .
وثانياً - أنّ اللازم في عقد الجعالة
التزام الجاعل بالجعل للعامل ليكون عقداً ،
ومجرّد الإذن والإباحة ليس فيه التزام ، إلاّ
إذا كان المقصود التزام المبيح بها لا مجرّد
الإباحة ، فيتوقّف على ما ذكرناه في بيان
وجه عقديّة الإباحة بعوض من كونه
التزاماً بالإباحة زائداً على الإذن ، فيمكن
أن يكون عقداً مستقلاّ والتزاماً في قبال
التزام بدفع العوض ، كما هو كذلك عرفاً .
نعم ، هذا لا يدفع معقوليّة الجعالة
أيضاً ، وأثرها عندئذ : أنّ التزام المبيح
بالإباحة معلّق على تمليك العوض من
الآخر ، وليس في قبال التزام الآخر ، فلا
إلزام ولا التزام من قبل الآخر بالتمليك ،
بل الأمر بالعكس على تقدير التمليك
والهبة للعوض تلزم الإباحة على المبيح ؛
لأنّه ملتزم به بعقد الجعالة بحسب الفرض .
كما يمكن أن تكون الجعالة من طرف
صاحب العوض ، فهو يجعل لمن يبيح له
المال العوض ، فيكون ملتزماً بدفعه إذا
أباح له المال .
وهكذا يتّضح أنّه يعقل تصوير الإباحة
بالعوض بنحو يرجع إلى عقد ومعاملة
مستقلّة فيها التزام بالإباحة في مقابل
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 172
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٧٢