وحلّ هذا الاختلاف يتوقّف على تحليل
مضمون الإباحة بالعوض ؛ فإنّه لو كان
مضمونها الإذن والرضا بتصرّف الغير
بعوض فهذا ليس إلاّ مجرّد طيب النفس
المبرز مشروطاً أو معلّقاً على العوض ،
فيتمّ ما ذكر من أنّه ليس معاوضة ؛ لأنّه لم
ينتقل شيء من كيس المبيح للمباح له ، ولا
عقداً ؛ لأنّه لم يلتزم المبيح بشيء للمباح
له ، وإنّما أبرز رضاه وطيب نفسه مشروطاً
بالعوض الموجب لجواز التصرّف شرعاً ،
فيزول كلّما زال الرضا وطيب النفس
وتدور الإباحة مداره ، وهذا ليس معاملة .
وأمّا إذا كان مضمونها إنشاء الإباحة في
مقابل العوض مع الالتزام بذلك من قبل
المبيح في قبال التزام الآخر بالعوض فهذا
بحسب الحقيقة قرار معاملي والتزام في
مقابل التزام ، فيكون معاملة وعقداً يتّفق
عليه الطرفان ، ويكون مشمولا لعموم
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 170
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٧٠