بحسب الفرض ، فيكون مقتضى السلطنة
على ماله جواز الرجوع فيه ، كما أنّ
مقتضاه جواز تصرّفه فيه بما يوجب انتفاء
الإباحة .
وقد اختلف موقفهم في دفع هذا
الإشكال ، فذهب بعضهم كالمحقّق
الأصفهاني إلى اللزوم بمعنى عدم تأثير
الرجوع في رفع الإباحة مع جواز التصرّف
للمبيح في ماله بما يوجب انتفاءها على
المباح له ، قال : « ينبغي أن يعلم أوّلا أنّ
إباحة التصرّف في المال تارة تستند إلى
إذن المالك ورضاه فمثلها بقاؤها ببقائهما
كحدوثها بحدوثهما ، وأُخرى تستند إلى
العقد على الإباحة ومثلها قابلة للّزوم
بمعنى عدم انفكاك الإباحة عن موضوعها
فليس للمبيح ردّ تلك الإضافة كما أنّه ليس
له ردّ الملكية ، وحينئذ فلا يختصّ اللزوم
بطرف الملكية ، بل يعمّ طرف الإباحة .
وأمّا المعارضة في طرف الإباحة بعموم
دليل السلطنة ؛ لأنّ المفروض بقاء المال
على ملكه ، فمندفعة بأنّ غاية ما يقتضيه
دليل السلطنة أنّ المالك له التصرّف في
ماله ، إلاّ أنّه غير السلطنة على عقده وردّ
الإضافة ، فإنّه محتاج إلى سلطنة جديدة
متعلّقة بالعقد قوليّاً كان أو فعليّاً ، كما مرّ
الكلام سابقاً .
نعم ، التصرّف في نفس المال بما يوجب
انتفاء موضوع تلك الإضافة لا مانع
منه » ( 1 ) .
وذهب بعض كالمحقّق الإيرواني إلى
اللزوم تكليفاً بمعنى حرمة الرجوع أو
التصرّف الرافع للموضوع ، لا وضعاً بمعنى
صحّة التصرّف وارتفاع الإباحة للمباح له
برجوع المبيح قال : « ثمّ لزوم المعاملة إمّا
أن يراد منه لزومها تكليفاً بمعنى أنّه لا
يجوز فسخ المعاوضة ويحرم فسخها ، أو
يراد منه لزومها وضعاً بمعنى أنّه لا أثر
لرجوعه في حلّ المعاملة وحرمة التصرّف
للمباح له . . .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا سبيل إلى
الحكم باللزوم الوضعي ؛ فإنّ جواز
التصرّف من المباح له بعد رجوع المبيح
خلاف دليل سلطنة الناس ودليل لا يحلّ .
وأمّا اللزوم تكليفاً فهو مقتضى الأدلّة
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 179 .