المتغير بالنجاسة ، فلا حاجة إلى غسلها مجدّداً . وهذا الحكم لا يختص بالآنية بل يجري في غيرها من الآلات وغيرها ( 1 ) ، فيراجع التفصيل في بحث الطهارة التبعية . 8 - تطهير الآنية المثبّتة أو الكبيرة بالشمس : حكم بعض الفقهاء أنّ دليل مطهريّة الشمس للأرض والأبنية والحصر والبواري ونحوها ممّا لا ينقل يعم الأواني المثبتة ، بل الكبيرة أيضاً ، قال في كشف اللثام - في بحث مطهريّة الأرض - : « وما لا ينقل يشمل الأواني المثبتة والعظيمة » ( 2 ) ، وفي الجواهر : « بل لعلّ منه الأواني المثبتة والعظيمة » ( 3 ) ، وفي تحرير الوسيلة : « حتى الأواني المثبتة » ( 4 ) . وحيث إنّ هذا البحث راجع إلى حدود ما يمكن استفادته من أدلّة مطهريّة الشمس فلتفصيله يراجع بحث مطهريّة الشمس . ( انظر : مطهّرات ) القسم الرابع - آنية الخمر : وهي ما كانت ظرفاً للخمر ، وحيث إنّ المعروف نجاسة الخمر بأنواعه كافّة ، فلا يجوز استعمالها إلاّ بعد غسلها وتطهيرها . وقد تقدّم عدد الغسلات اللازمة في تطهير الآنية الملاقية مع الخمر . والبحث هنا عن آنية الخمر من حيث إمكان تطهيرها أم لا ، ومن حيث جواز استعمالها في الأكل والشرب حتى بعد التطهير وعدم جوازه أو كراهته . والمشهور إمكان تطهيرها وجواز استعمالها بعد التطهير ( 1 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 478
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٧٨
هامش
( 1 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 124 ، م 41 ، وغيرها .
( 2 ) كشف اللثام 1 : 457 .
( 3 ) جواهر الكلام 6 : 263 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 117 ، ذيل م 8 .
( 1 ) قال الشيخ المفيد ( المقنعة : 73 ) : « وأواني الخمر
والأشربة المسكرة كلها نجسة لا تستعمل حتى يهراق
ما فيها منها ، وتغسل سبع مرات بالماء » .
وقال الشيخ الطوسي في المبسوط ( 1 : 15 ، 53 ) :
« ويغسل من الخمر والأشربة المسكرة سبع مرات »
ثمّ قال : « وأواني الخمر ما كان قرعاً أو خشباً منقوراً ،
روى أصحابنا انّه لا يجوز استعماله بحال وإنّه لا
يطهر ، وما كان مقيّراً أو مدهوناً من الجرار الخضر أو
خزفاً فإنّه يطهر إذا غسل سبع مرات - حسب ما قدّمناه
- وعندي أنّ الأوّل محمول على ضرب من التغليظ
والكراهة دون الحظر » .
وقال في النهاية ( 53 ) : « وإن أصابها خمر أو شيء من
الشراب المسكر وجب غسلها سبع مرّات » .
وقال ( النهاية : 589 ) : « ولا يجوز استعمال أواني
الشراب المسكر إلاّ بعد أن يغسل بالماء
ثلاث مرات ويجفف » . وقال أيضاً ( النهاية : 592 ) :
« وأواني الخمر ما كان من الخشب أو القرع وما
أشبههما لم يجز استعمالها في شيء من المائعات
حسب ما قدّمناه ، وما كان من صُفر أو زجاج أو جرار
خضر أو خزف جاز استعمالها إذا غسلت بالماء ثلاث
مرات حسب ما قدمناه . وينبغي أن تدلك في حال
الغسل » ( انظر : الجمل والعقود : 57 . الاقتصاد :
392 ) .
وقال ابن البرّاج ( المهذب 1 : 28 ) : « وكذلك [ أي
لا يجوز استعماله في الماء غُسل أو لم يغسل ]
ما استعمل منها في الخمر والمسكر . وقد ورد جواز
استعمال ذلك إذا غسل سبع مرات ، والاحتياط يتناول
ما ذكرناه » .
وقال المحقق في الشرائع ( 1 : 56 ) : « ويستعمل من
أواني الخمر ما كان مقيّراً أو مدهوناً بعد غسله . ويكره
ما كان خشباً أو قرعاً أو خزفاً غير مدهون . . . ويغسل
الإناء من . . . الخمر والجرذ ثلاثاً بالماء ، والسبع
أفضل » . وقال ( الشرائع 3 : 228 ) : « أواني الخمر من
الخشب والقرع والخزف غير المغضور لا يجوز
استعماله ؛ لاستبعاد تخلّصه . والأقرب الجواز بعد إزالة
عين النجاسة وغسلها ثلاثاً » .
وقال في المعتبر ( 1 : 467 ) : « ما كان من آنية الخمر
صلباً لا يشتف الخمر كالصفر والرصاص والحجر
والمغضور يطهر بالغسل إجماعاً ، وما ليس بصلب
كالقرع والخشب والخزف غير المغضور فيه قولان :
أحدهما : لا يطهر اختاره ابن الجنيد . . . والآخر : يكره ،
وهو الأشبه ، وبه قال الشيخ . . . » .
وقال العلاّمة ( التذكرة 1 : 87 ) : « أواني الخمر
الصلبة كالصفر والنحاس والحجر والمغضور تطهر
بالغسل إجماعاً ، وغيره كالقرع والخشب والخزف غير
المغضور كذلك ، خلافاً لابن الجنيد » .
وقال الشهيد الأوّل ( الذكرى 1 : 127 - 128 ) : « ولا
فرق في آنية الخمر بين المغضور وغيره ؛ لاطلاق
الرواية . ونهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الخشب للتنزيه » .
وقال المحقق الكركي ( جامع المقاصد 1 : 195 ) :
« المراد بالمغضور : المدهون بشيء يقويه ويمنع نفوذ
المائع في مسامّه كالدهن الأخضر الذي تدهن به
الأواني غالباً .
ومقصود المسألة : أنّ ما له منافذ من الآنية
كالقرع وما ليس كذلك كالزجاج والمغضور سواء في
طهارتها من الخمر إذا غسلت على الوجه المعتبر على
أصح القولين . وقيل : إنّ القسم الأوّل لا يطهر ،
ولا يجوز استعماله وإن غسل ، وهو ضعيف . نعم
طهارته باطناً موقوف على تخلّل الماء بحيث يصل
إلى ما وصل إليه أجزاء الخمر ، ومتى طهر ظاهره وعلم
ترشّح شيء من أجزاء الخمر المستكنّة في البواطن
نجس ، وإلاّ فلا » .
وقال ابن القطان ( معالم الدين ، مخطوط : 174 ،
س 16 ) : « جمهور الأصحاب على أنّ أواني الخمر
كلها قابلة للتطهير . . . سواء في ذلك الصلب الذي لا
ينشف كالصفر والرصاص والحجر والمغضور وغير
الصلب كالقرع والخشب والخزف غير المغضور إلاّ
انّه يكره استعمال غير الصلب . وعزا الفاضلان في
المعتبر والمنتهى إلى ابن الجنيد القول بعدم طهارة هذا
النوع ، ولم أره في مختصره » .
وقال السيد بحر العلوم ( الدرّة النجفية : 62 ) :
وكرهوا آنية الخمور * ما ليس بالصلب ولا المغضور
كالقرع والحنتم والنقير * والحظر قول ليس بالشهير
وقال المحقق النجفي ( جواهر الكلام 6 : 352 ) :
« يجوز أن يستعمل من أواني الخمر ما كان صلباً يمنع
نفوذ الخمر ولو لأنّه كان مقيّراً أو مدهوناً بدهن أخضر
مثلا بعد غسله ؛ فإنّه ممّا يطهر بذلك إجماعاً . . . وكذا
يجوز لكن يكره ما كان رخواً لا يمنع نفوذ الخمر فيه
كما لو كان خشباً أو قرعاً أو خزفاً غير مدهون ، وفاقاً
للمشهور نقلا في كشف اللثام إن لم يكن تحصيلا . . .
فما عن نهاية الشيخ وابني الجنيد والبرّاج من المنع
عن استعماله . . . ضعيف » .
وقال المحقق الهمداني ( مصباح الفقيه 8 : 393 ) :
« ويجوز أن يستعمل من أواني الخمر ما كان صلباً لا
يرسب فيه الخمر ، كما إذا كان من نحاس أو رصاص أو
زجاج ونحوها أو كان مقيّراً أو مدهوناً بالزجاج
المسمّى في العرف بالكاشي ونحوهما بعد غسله .
ويكره أن يستعمل ما كان خشباً أو قرعاً أو خزفاً غير
مدهون أو نحوها مما ينفذ فيه الخمر . . . وكيف كان فلا
شبهة في قبول أواني الخمر مطلقاً للتطهير وجواز
استعمالها بعد الغسل كسائر النجاسات » .
وقال السيد اليزدي ( العروة الوثقى 1 : 155 ، م 3 ) : « يجوز
استعمال أواني الخمر بعد غسلها وإن كانت من الخشب أو
القرع أو الخزف غير المطلي بالقير أو نحوه ، ولا يضرّ
نجاسة باطنها بعد تطهير ظاهرها داخلا وخارجاً ، بل
داخلا فقط . نعم يكره استعمال ما نفذ الخمر إلى باطنه إلاّ
إذا غسل على وجه يطهر باطنه أيضاً » .