فإنّه قال : « وإذا لم يوجد التراب لغسله جاز الاقتصار على الماء ، وإن وجد غيره من الأشنان وما يجري مجراه كان ذلك أيضاً جائز » ( 1 ) وتبعه جماعة وإن اقتصر بعضهم على الأخير ( 2 ) . وذلك لحصول الغرض من إرادة قلع النجاسة والأجزاء اللعابية ، بل ربما كان بعضه أبلغ من التراب . وردّ بأنّ مقتضاه جوازه اختياراً ، وهو معلوم البطلان ، على أنّ هذا مجرّد استحسان لا دليل عليه ولا برهان ، فاللازم هو الأخذ بما يرشد إليه الدليل في مقام التطهير من لزوم التعفير بالتراب ، فمع عدم حصوله يبقى نجساً . قال السيد اليزدي : « إذا كان الإناء ضيّقاً لا يمكن مسحه بالتراب فالظاهر كفاية جعل التراب فيه وتحريكه إلى أن يصل إلى جميع أطرافه ، وأمّا إذا كان مما لا يمكن فيه ذلك فالظاهر بقاؤه على النجاسة أبداً إلاّ عند من يقول بسقوط التعفير في الغسل بالماء الكثير » ( 1 ) . والوجه فيه ما أشرنا إليه من أنّ دليل الأمر بالتعفير إرشاد إلى النجاسة وبقائها حتى يغسل بالنحو المذكور ، وليس الأمر بذلك تكليفياً لكي يتوهم اختصاصه بمورد القدرة والامكان وسقوطه في موارد التعذر . فما عن المحقّق الهمداني في طهارته من دعوى الاختصاص غير مقبول ( 2 ) . وبعبارة أُخرى : إنّ الأمر الارشادي ليس كالأمر التكليفي مقيداً عقلا ولبّاً بموارد القدرة على الامتثال ، بل هو مطلق إثباتاً وثبوتاً ، فيشمل موارد عدم القدرة على الامتثال أيضاً ؛ لأنّ مفاده ومدلوله التصديقي الارشاد إلى النجاسة وكيفية التطهير وهو مفاد خبري صالح للثبوت في موارد عدم القدرة على الغسل أيضاً . وفي قبال هذا القول يوجد قولان آخران :
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 443
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٤٣
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 14 .
( 2 ) القواعد 1 : 198 . التحرير 1 : 167 . الذكرى 1 : 125 .
البيان : 93 . الدروس 1 : 125 . الموجز ( الرسائل
العشر ) : 59 .
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 111 - 112 ، م 9 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 60 - 61 .
وانظر : مصباح الفقيه 8 : 414 - 415 .