ذهب إليه الشهيد الأوّل ( 1 ) والسيد اليزدي ( 2 ) . والمستند في ذلك هو التمسك باطلاق النص حيث لم يقيّد بكونه بالتراب الخالص فقط أو الممزوج ، واشتراط تحصيل إحدى الحقيقتين - الغسل والتراب - يوجب ترك الأُخرى ، فلا ترجيح ؛ فإنّ تحصيل حقيقة الغسل وهو إجراء الماء أو المائع على المحل النجس يوجب خروج التراب عن كونه تراباً ، وأيضاً تحصيل حقيقة التراب يستلزم عدم تحقق الغسل حقيقة ، فإنّ المسح بالتراب لا يسمّى غسلا حقيقة ولا مرجّح لإحداهما ( 3 ) . مع أنّ إزالة اللعاب حاصلة بأيّ واحد منهما ( 4 ) . وقد أُجيب على ذلك بتقديم أقرب المجازات ( 5 ) ، مضافاً إلى أنّه قد اتضح إمكان تحصيل حقيقة الغسل بالتراب ؛ فإنّ المفهوم عرفاً هو المزج على نحو يكون التراب مائعاً بالعرض ( 1 ) . القول الرابع : الجمع بين الأمرين ، واختاره الوحيد البهبهاني ( 2 ) والسيد علي الطباطبائي ( 3 ) . وذلك لتوقّف يقين الطهارة من تلك النجاسة اليقينية على الجمع بينهما ( 4 ) . ويمكن الجواب بأنّه مع ظهور النصّ وعدم إجماله لا تصل النوبة إلى الاحتياط . وبناء على القول باشتراط مزج التراب بالماء لا يشترط بقاء الماء على إطلاقه . قال في الجواهر : « لم أعرف أحداً اعتبر بقاء الماء على إطلاقه من القائلين بالمزج ، بل صريح بعضهم - كما عرفت - اشتراط عدم خروج التراب عن اسمه بالمزج » ( 5 ) . بل صرّح بعض القائلين بالمزج بأنّه لابدّ من خروج الماء عن الاطلاق ( 6 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 440
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٤٠
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 125 . الدروس 1 : 125 . البيان : 93 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 110 ، م 5 .
( 3 ) انظر : مستند الشيعة 1 : 296 - 297 .
( 4 ) الذكرى 1 : 125 .
( 5 ) غنائم الأيّام 1 : 444 وغيرها .
( 1 ) انظر : مستمسك العروة الوثقى 2 : 25 - 26 .
( 2 ) مصابيح الظلام : 467 .
( 3 ) الرياض 1 : 549 .
( 4 ) جواهر الكلام 6 : 362 .
( 5 ) جواهر الكلام 6 : 362 - 363 .
( 6 ) مستمسك العروة الوثقى 2 : 26 .