نسخة معتبرة للمحقق إلى الحديث بالنحو
الذي ينقله في كتابه الفقهي وقع التعارض
بينه وبين ما هو في كتب الحديث المعتبرة ،
وفي موارد الدوران بين الزيادة والنقيصة
وإن قيل بتعيّن الأخذ بالزيادة لأنّ الغفلة
عن النقيصة أكثر من الغفلة عن الزيادة إلاّ
أنّه في خصوص المقام حيث إنّ الحكم
الفقهي المشهور - بل المدّعى عليه
الإجماع - لزوم الغسل مرّتين يكون
احتمال السهو والغفلة وزيادة كلمة
« مرّتين » خصوصاً في الكتاب الفقهي
أكثر .
وثانياً - نوقش في الاستدلال بما تقدّم
من القول السابق من أنّ الصحيحة مقيّدة
بموثّق عمّار الوارد في نجاسة الإناء بمطلق
القذارة . فيجمع بينهما بما ينتج القول
الثاني . وتقدّم هذا البيان مع الملاحظة
عليه .
وثالثاً - تقييد الصحيحة بالإجماع
المدّعى من قبل البعض على لزوم التعدّد
مرّتين بعد التعفير ، حتى أنّ الشيخ حكى
الاجماع على وجوبهما ، بل لم يفتِ أحد
بالاكتفاء بالمرّة ، بل لعل ذلك مخالف لشعار
الشيعة .
وهذا الاجماع لو جزمنا به ولم نحتمل
مدركيته - وأنّ مبنى المجمعين هو الجمع
بين الروايات والأدلّة المتقدّمة - كان هو
العمدة في القول بوجوب الغسل بالماء
مرّتين بعد التعفير ، وإلاّ كان مقتضى اطلاق
الصحيحة بل وسائر مطلقات الغسل كفاية
الغسل مرّة واحدة بعد التعفير .
القول الرابع - التخيير ، وقد مال إليه في
جامع المدارك ؛ للجمع بين الروايات ، حيث
قال : « فالأولى أن يجمع بين الطرفين
بالتخيير ، فإن اختار التعفير يكتفي بالغسل
مرّة أو مرّتين ، وإلاّ فلابدّ من الغسل سبع
مرّات » ( 1 ) .
ويلاحظ عليه : - مضافاً إلى ما تقدّم من
أنّ دليل الغسل سبع مرّات محمول على
الاستحباب في نفسه ؛ لوروده في آنية
الخمر - أنّ الصحيحة صريحة في لزوم
التعفير بالتراب مرّة قبل الغسل بالماء سواءً
كان اللازم غسله مرّة أو مرّات ، فتكون
مقيدة لها ، خصوصاً في مثل هذا الأمر
الارشادي ، فلا مجال في المقام للحمل
على التخيير كما في موارد الأوامر
التكليفية .
هامش
( 1 ) جامع المدارك 1 : 233 .