حيث النجاسة والطهارة ، وأُخرى من حيث
حزازة ذاتية في استعمالها ( 1 ) :
هامش
( 1 ) ولنستعرض كلمات الفقهاء من أجل معرفة الأقوال :
قال ابن الجنيد في كتابه الأحمدي : « ولو تجنّب من
أكل ما صنع من ذبائحهم وفي آنيتهم ، وكذا ما صنع في
أواني مستحلّي الميتة ومؤاكلتهم ما لم يتيقّن طهارة
أوانيهم وأيديهم ، كان أحوط » . ( حكاه عنه العلاّمة
في المختلف 8 : 316 ، والشهيد الثاني في المسالك
12 : 66 ) .
قال الشيخ المفيد ( المقنعة : 581 ) : « لا يجوز
مؤاكلة المجوس ولا استعمال آنيتهم حتى تغسل ؛
لاستحلالهم الميتة ، وإهمالهم الطهارة من
النجاسات . ويجتنب الأكل والشرب في آنية
مستحلّي شرب الخمور وكلّ شراب مسكر ، ولا
تستعمل حتى تغسل » .
وقال الشيخ الطوسي في النهاية ( 589 ) : « لا يجوز
مؤاكلة الكفار على اختلاف مللهم ، ولا استعمال
أوانيهم إلاّ بعد غسلها بالماء » .
وقال في الخلاف ( 1 : 70 ، م 16 ) : « لا يجوز استعمال
أواني المشركين من أهل الذمة وغيرهم . وقال
الشافعي : لا بأس باستعمالها ما لم يعلم فيها نجاسة .
وبه قال أبو حنيفة ومالك . وقال أحمد بن حنبل
وإسحاق : لا يجوز استعمالها .
دليلنا : قوله تعالى ( إنّما المشركون نجس )
[ التوبة : 28 ] فحكم عليهم بالنجاسة ، فيجب أن يكون
كل ما باشروه نجساً ، وعليه إجماع الفرقة ، وطريقة
الاحتياط تقتضي تنجيسها .
وروى محمّد بن مسلم « . . . فقال : لا تأكلوا في
آنيتهم . . . » ( الوسائل 3 : 517 - 518 ، ب 72 من
النجاسات ، ح 2 ) » . ( المجموع 1 : 264 . مغني
المحتاج 1 : 31 . أحكام القرآن ، القرطبي 6 : 53 .
ذيل الآية 5 من المائدة . الانصاف 1 : 84 - 85 ) .
وقال في المبسوط ( 1 : 14 ) : « أواني المشركين
ما يعلم منها استعمالهم لها في المايعات لا يجوز
استعمالها إلاّ بعد غسلها ، وإذا استعملوها في مائع
طاهر وباشروها بأجسامهم جرى ذلك مجرى
الأول ؛ لأنّ ما باشروه بأجسامهم من المايعات
ينجس بمباشرتهم . وما لم يستعملوها أصلا أو
استعملوها في شيء طاهر ولم يباشروها بأجسامهم
فلا بأس باستعماله . وحكم سائر الكفار في هذا
الباب سواء كانوا عبّاد الأوثان وأهل الذمة أو
مرتدّين أو كفّار ملّة من المشبّهة والمجسّمة
والمجبّرة وغيرهم » .
وقال ابن البرّاج ( المهذب 1 : 28 ) : « وما كان منها
[ = من الآنية ] ينشف الماء مثل الخشب والفخّار
الذي لم يقصر وكان آنية لأحد من الكفّار فإنّه
لا يجوز استعماله في الماء غسل أو لم يغسل . . . وكلّ
ما استعمله الكفّار - على اختلافهم في الكفر - من
الأواني والأوعية في المائعات إذا كانت مخالفة
للأواني والأوعية التي تقدّم ذكر استعمالهم لها
أو باشروه بأجسامهم فلا يجوز استعمال شيء منها إلاّ
بعد غسله ثلاث مرّات » .
وقال أيضاً ( المهذب 2 : 429 ) في عدّ المحرّم من
الأطعمة : « . . . وكل طعام مائع باشره كافر أو جعل في
إناء كان يستعمله كافر في طعام أو غيره من غير أن
يغسل » .
وقال أيضاً ( المهذب 2 : 432 ) :
« وأواني من يشرب الخمر والمسكر لا يجوز استعمال
شيء منها حتى يغسل ثلاث مرات بالماء ويجفّف » .
وقال سلاّر ( المراسم : 213 ) : « ولا يؤكل ولا يشرب
في . . . آنية من يستحلّ الخمور حتى تطهّر » .
وقال محمّد بن إدريس ( السرائر 3 : 122 ) : « ولا
يجوز مؤاكلة الكفار على اختلاف آرائهم بأيّ أنواع
الكفر كانوا ، ولا استعمال أوانيهم التي باشروها
بالمايعات إلاّ بعد غسلها بالماء » .
وقال المحقق في الشرائع ( 1 : 56 ) : « وأواني
المشركين طاهرة حتى تعلم نجاستها » .
وقال في المختصر النافع ( 20 ) : « وأواني المشركين
طاهرة ما لم يعلم نجاستها بمباشرتهم أو بملاقاة
نجاسة » .
وشرحه في المعتبر ( 1 : 462 - 463 ) بقوله :
« والضابط أنّ الآنية في الأصل على الطهارة ، فلا
يحكم بالنجاسة إلاّ مع اليقين بورود المنجّس ، وحينئذ
إمّا أن يكون ذلك معلوم الحصول فتكون نجسة ، أو
معلوم الانتفاء فتكون طاهرة ، أو مشكوكاً فيه فيكون
استعمالها مكروهاً . ويستوي في ذلك المجوسي ،
ومن ليس من أهل الكتاب ، وفي الذمي روايتان
أشهرهما النجاسة . . . » .
وقال ابن سعيد الحلي ( الجامع للشرائع : 25 ) :
« وأواني المشركين وثيابهم وفرشهم التي استعملوها
وموايعهم يحكم بنجاستها ، وما كان من حبوب وثياب
جدد وأوان جدد فعلى الطهارة » .
وقال العلاّمة في الارشاد ( 1 : 240 ) : « وأواني
المشركين طاهرة ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة » .
وقال في نهاية الإحكام ( 1 : 296 ) : « وأواني
المشركين طاهرة ؛ للأصل ما لم يعلم مباشرتهم لها
برطوبة أو ملاقاة نجاسة ، لقوله ( عليه السلام ) : « فإن لم تجدوا
غيرها فاغسلوها وكلوا فيها » ( صحيح البخاري 5 :
2090 ، ح 5170 . صحيح مسلم 3 : 1532 ، ح 1930 .
سنن الترمذي 4 : 53 ، ح 1464 ، وغيرها ) وقول
الباقر ( عليه السلام ) في آنية أهل الذمة والمجوس : « لا تأكلوا
في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ، ولا في
آنيتهم التي يشربون فيها » ( الوسائل 3 : 518 ، ب 72
من النجاسات ، ح 2 ) ولو جهل مباشرتهم لها ، كره
استعمالها ؛ للاحتياط » . ( انظر : القواعد 1 : 197 .
المنتهى 3 : 349 - 350 . التذكرة 1 : 87 ، و 2 : 244 ،
م 338 ) .
وقال الشهيد الأوّل ( الذكرى 1 : 119 ) : « آنية
المشركين وما في أيديهم طاهرة مع جهل النجاسة ؛
للأصل ، وخبر النظيف . والخبر [ = النبوي ]
السالف بغسلها محمول على علم المباشرة برطوبة ،
وكذا قول الباقر ( عليه السلام ) في آنية أهل الذمة والمجوس :
« لا تأكلوا فيها » . ولم يصح وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
مزادة مشرك ، ووضوء عمر من جرّة نصرانية مستند
إلى رأيه » . والمراد به ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) :
« كل شيء نظيف حتى تعلم انّه قذر » ( الوسائل 3 :
467 ، ب 37 من النجاسات ، ح 4 . وانظر : المعتبر 1 :
414 ) .
وقال المحقق الأردبيلي ( مجمع الفائدة والبرهان 1 :
365 ) - بعد إيراده أدلّة الطهارة - : « ومع ذلك لا يبعد
استحباب التجنب وكراهة الاستعمال . . . » .
وقال المحقق النجفي ( جواهر الكلام 6 : 344 ) :
« أواني المشركين طاهرة بلا خلاف
أجده فيه » .
وقال السيد اليزدي ( العروة الوثقى 1 : 155 ، م 2 ) :
« أواني المشركين وسائر الكفار محكومة بالطهارة ما
لم يعلم ملاقاتهم لها مع الرطوبة المسرية ، بشرط أن لا
تكون من الجلود ، وإلاّ فمحكومة بالنجاسة إلاّ إذا علم
تذكية حيوانها أو علم سبق يد مسلم عليها ، وكذا غير
الجلود وغير الظروف مما في أيديهم مما يحتاج إلى
التذكية . . . وأمّا ما لا يحتاج إلى التذكية فمحكوم
بالطهارة إلاّ مع العلم بالنجاسة . ولا يكفي الظن
بملاقاتهم لها مع الرطوبة . . . » .
وقال السيد الحكيم في منهاج الصالحين ( 1 : 153 ،
م 26 ) : « ما يؤخذ من أيدي الكافرين من الخبز
والزيت والعسل ونحوها من المائعات والجامدات
طاهر ، إلاّ أن يعلم بمباشرتهم له بالرطوبة
المسرية ، وكذلك ثيابهم وأوانيهم ، والظن بالنجاسة
لا عبرة به » .
ونحوه قال السيد الخوئي ( منهاج الصالحين 1 : 112 ،
م 417 ) .
وعلّق الشهيد الصدر على قوله : إلاّ أن يعلم . . . :
« بل حتى مع العلم إذا كان الكافر ممّن حكم
بطهارته » . ( منهاج الصالحين ، الحكيم 1 : 153 ،
التعليقة رقم 327 ) .
وقال السيد الإمام الخميني ( تحرير الوسيلة 1 : 119 ،
م 1 ) : « أواني الكفّار كأواني غيرهم محكومة بالطهارة
ما لم يعلم ملاقاتهم لها مع الرطوبة السارية . وكذا كلّ
ما في أيديهم من اللباس والفرش وغير ذلك » .
ونحوه قال السيد الگلپايگاني ( هداية العباد 1 : 123 ،
م 622 ) .