المشرك ذاتاً وواقعاً كما إذا علم بعدم ملاقاتها للنجاسة ؛ فإنّ هذا غير محتمل فقهياً ، وإنّما البحث في حكم صورة الشك في ملاقاتها مع النجاسة ، ولا مرجع فيها إلاّ الأصل العملي الظاهري ، لا العمومات الدالة على الأحكام الواقعية . 3 - فحوى بعض الروايات الواردة في جواز استعمال الثوب المعار للذمي ( 1 ) ، والثياب السابرية التي يعملها المجوس ( 2 ) ، وثوب المجوسي نفسه ( 3 ) ، وما يعمله القصّارون اليهود والنصارى ( 4 ) بلا حاجة إلى غسلها وتطهيرها . وهذه الأخبار وإن كانت واردة في غير الأواني ، لكن عدم القائل بالفرق بين الأواني وغيرها واشتمال بعضها على التعليل العام كاف في المطلوب ( 5 ) . نعم ، ورد في صحيح محمّد بن مسلم « لا تأكلوا في آنيتهم ، ولا من طعامهم الذي يطبخون ، ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر » ( 1 ) . إلاّ أنّه محمول على صورة العلم بملاقاتها للنجاسة ( 2 ) . وفي قبال المشهور قد يستظهر من عبارات بعض المتقدمين الحكم بالنجاسة كالمفيد في المقنعة ( 3 ) ، والشيخ في النهاية ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) والخلاف ( 6 ) . والمشهور قد حملوا هذه العبارات على صورة العلم بمباشرة الكافر للإناء مع الرطوبة وإنّه فتوى منهم بنجاسة الكافر كما قد يشهد له استدلالهم بآية ( إنّما المشركون نجس ) ( 7 ) ، قال في الرياض : « ولعله لذا أنّ أصحابنا لم ينقلوا عنه [ = الشيخ ] الخلاف في المسألة » ( 8 ) ، وفي الجواهر :
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 403
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٠٣
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 521 ، ب 74 من النجاسات ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : 518 - 520 ، ب 73 .
( 3 ) المصدر السابق : 518 - 520 ، ب 73 .
( 4 ) التهذيب 6 : 385 ، ح 1142 . الوافي 6 : 209 ، ب 20 ،
الطهارة من الخبث ، ح 25 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 344 .
( 1 ) الوسائل 3 : 517 - 518 ، ب 72 من أبواب النجاسات ،
ح 2 .
( 2 ) انظر : المصدر السابق : 518 ، وجواهر الكلام 6 : 344 .
( 3 ) المقنعة : 581 .
( 4 ) النهاية : 589 .
( 5 ) المبسوط 1 : 14 .
( 6 ) الخلاف 1 : 70 ، م 16 .
( 7 ) التوبة : 28 .
( 8 ) الرياض 1 : 541 .