أو العامّة ( 1 ) ، ولم يكن ثمّة وجه لتوهّم قرآنيّته . والسبب في تعرّضهم لذلك هو نفي وجوه المشروعية لقول ( آمين ) في الصلاة ؛ ففي الحديث الوارد في وصف الصلاة : « إنّما هي التكبير ، والتسبيح ، وقراءة القرآن » ( 2 ) . ومن ذلك يعرف الوجه أيضاً فيما ورد في عبارات كثير من قدماء الأصحاب من أنّ ( آمين ) ليس قرآناً ولا تسبيحاً ولا ذكراً . وأمّا ما قيل : من أنّه اسم من أسماء الله تعالى - كما يحكى عن مجاهد والحسن البصري ، وربما نسب إلى الرواية ( 3 ) - فقد ردّه كبار اللغويّين كالأزهري في تهذيب اللغة ، فإنّه قال : « وليس يصحّ ما قال - عند أهل اللغة - إنّه بمنزلة : يا الله ، وأضمر استجب لي ، ولو كان كما قال لرُفع إذا أُجري ولم يكن منصوباً » ( 1 ) . وكأنّ مرادهم نفي ما ورد في كلمات العامّة من التأكيدات بشأن قول ( آمين ) في الصلاة عقب الحمد استناداً إلى بعض الوجوه : منها - ما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أنّه قال : « آمين خاتم ربّ العالمين على لسان عباده المؤمنين » ، والذي صرّح بعضٌ بضعف إسناده ( 2 ) . أو أنّه قال : « ما حَسَدَتْكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين » ( 3 ) ، ممّا يستفاد منه اختصاص هذه الأُمّة به . وهذه الأحاديث لم تثبت عندنا لضعف أسانيدها ؛ حيث إنّ رواتها لم يرد لهم توثيق في كتبنا الرجالية .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 282
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٨٢
هامش
( 1 ) تفسير الكشّاف 1 : 125 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 382 ، كتاب المساجد ، ب 7 ، ح 33 .
( 3 ) معاني الأخبار : 349 . والظاهر وقوع الاشتباه في نقل
مثل هذه الرواية - على فرض صدورها - لوجود
التشابه بين ( أمين ) و ( آمين ) كتابةً بل ولفظاً سيّما
على قراءة القصر ، مضافاً إلى عدم شبهها بأسمائه
تعالى لكونها صفات ، بل لا معنى معقولا له . قال ابن
شهرآشوب : « ولو ادّعوا أنّه من أسماء الله تعالى
لوجدناه في أسمائه ، ولقلنا : « يا آمين » .
( 1 ) تهذيب اللغة 15 : 512 .
( 2 ) فيض القدير 1 : 59 - 60 ، ح 20 .
( 3 ) فيض القدير 5 : 440 ، ح 7890 . كنز العمال 7 : 446 ،
ح 19716 .