ألست من أهل البيت ؟ قال : « إنّك على خير ، إنّك من أزواج النبيّ » وما قال : إنّك من أهل البيت . وفي رواية : قلت : يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال : « إنّك إلى خير ، إنّك من أزواج رسول الله » ، قالت : وأهل البيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ( 1 ) . 2 ً - وأخرج أبو يعلى عن أُمّ سلمة : أنّ النبيّ غطّى على عليّ وفاطمة وحسن وحسين كساء ثمّ قال : « هؤلاء أهل بيتي ، إليك لا إلى النار » . قالت أُمّ سلمة : فقلت : يا رسول الله وأنا منهم ؟ قال : لا ، وأنت على خير » ( 2 ) . وفي رواية : قالت : فجئت لأدخل معهم فقال : « مكانك ، أنتِ على خير » ( 3 ) . وفي رواية : قالت أُمّ سلمة : اجعلني معهم . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنتِ بمكانك ، وأنت إلى خير » ( 1 ) . وفي رواية : قالت أُمّ سلمة فقلت : يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال : « إنّك على خير وإلى خير » ( 2 ) . وفي رواية عن عائشة قالت : فذهبت لأدخل رأسي فدفعني . فقلت : يا رسول الله ألست من أهلك ؟ قال : « إنّك على خير ، إنّك على خير » ( 3 ) . ولعلّ ورود الأحاديث العديدة بمضمون واحد تدلّ على أنّ الحادثة تكرّرت في بيوت أزواج النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 239
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق 13 : 206 - 207 .
( 2 ) مسند أبي يعلى 12 : 313 ، ح 6888 . تاريخ مدينة
دمشق 13 : 206 .
( 3 ) تاريخ مدينة دمشق 14 : 141 .
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق 14 : 142 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق 14 : 142 .
( 3 ) تاريخ مدينة دمشق 42 : 260 - 261 .
( 4 ) وإليك روايات أُخرى بهذا الشأن :
1 ً - أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة قالت : « خرج
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غداة وعليه مرط مرجّل من شعر أسود ،
فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه ، ثم جاءت
فاطمة فأدخلها معه ، ثم جاء عليّ فأدخله معه ، ثم
قال : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهّركم تطهيراً ) » . ( صحيح مسلم 4 : 1883 ، رقم
2424 ) .
والمرط : الكساء من خزّ وصوف ، مرجّل بالجيم
المعجمة ، وهو ضرب من برود اليمن عليه تصاوير
المراجل ، يعني القدور . وفي رواية « مرَحّل »
بالحاء المهملة أي عليه تصاوير رحال الإبل .
2 ً - أخرج الحاكم عن واثلة بن الأسقع ، قال : أتيت
عليّاً فلم أجده فقالت لي فاطمة : انطلق إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدعوه ، فجاء مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فدخلا
ودخلت معهما ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحسن
والحسين فأقعد كلّ واحد منهما على فخذيه وأدنى
فاطمة من حجره وزوجها ، ثمّ لفّ عليهم ثوباً وقال :
( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهّركم تطهيراً ) ثمّ قال : « هؤلاء أهل بيتي . اللّهمّ
أهل بيتي أحقّ » .
ثمّ قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه . ( مستدرك الحاكم 3 : 159 ،
ح 4706 .
3 ً - وأخرج أيضاً عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب
قال : لمّا نظر رسول الله إلى الرحمة هابطة قال : « أُدعوا
لي أُدعوا لي » ، فقالت صفيّة : مَن يا رسول الله ؟ قال :
« أهل بيتي عليّاً وفاطمة والحسن والحسين » ، فجيء
بهم فألقى عليهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كساءه ثمّ رفع يديه ، ثمّ
قال : اللّهمّ هؤلاء آلي فصلّ على محمّد وعلى آل
محمّد . وأنزل الله عزّ وجلّ : ( إنّما يريد الله ليذهب
عنكم الرِّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً ) » .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه .
( مستدرك الحاكم 3 : 159 - 160 ، ح 4709 ) .
4 ً - وأخرج أبو يعلى بسند رجاله رجال الصحيح عن
أُمّ سلمة : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جلّل عليّاً وحسناً وحسيناً
وفاطمة كساء ، ثم قال : « اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي
وحامّتي . اللّهمّ أذهب عنهم الرجس وطهّرهم
تطهيراً » . ( مسند أبي يعلى 12 : 451 ، ح 7021 ) .
( والحامّة - بفتح الحاء المهملة بعدها ألف وميم
مشدّدة - : هي خاصّة الرجل من أهله وولده وذي
قرابته ) .
5 ً - وأخرج الترمذي عن محمود بن غيلان الحديث
بمثله . ( سنن الترمذي 5 : 699 ، ح 3871 ) .
6 ً - وأخرج أحمد أيضاً عن أُمّ سلمة تذكر أنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها
حريرة ، فدخلت بها عليه ، فقال : « ادعي لي زوجك
وابنيك » قالت : فجاء عليّ وحسن وحسين فدخلوا
عليه ، فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة ، وهو على
منامة له على دكان ، تحته كساء خيبري . قالت : وأنا في
الحجرة أُصلّي ، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية : ( إنّما
يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم
تطهيراً ) قالت : فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثمّ
أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثمّ قال : « اللّهمّ هؤلاء
أهل بيتي وحامّتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم
تطهيراً . اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذهب عنهم
الرجس وطهّرهم تطهيرا » . قالت : فأدخلت رأسي
البيت ، قلت : وأنا معكم يا رسول الله ؟ قال : « إنّك إلى
خير . إنّك إلى خير » . ( فضائل الصحابة 2 : 588 ، ح
994 . مسند أحمد 7 : 431 ، ح 26057 ) .
7 ً - وأخرج البغوي عن عائشة رضي الله عنها قالت :
خرج النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غداة وعليه مرط مرحّل من شعر
أسود فجاء الحسن بن عليّ فأدخله ثمّ جاء الحسين
فدخل معه ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ثمّ جاء عليّ
فأدخله ثمّ قال : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهّركم تطهيراً ) . ( مصابيح السنة 4 :
183 ، ح 4796 ) .
8 ً - وقال ابن تيمية في المنهاج : أمّا حديث الكساء
فهو صحيح . ( منهاج السنة لابن تيمية 3 : 4 و 4 : 20 ) .
9 ً - وذكر ابن جرير الطبري في تفسير آية التطهير
خمس عشرة رواية بأسانيد مختلفة في أنّ أهل البيت
في الآية هم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعليّ وفاطمة وحسن
وحسين ، ثمّ أعقبها برواية واحدة في أنّ المراد
زوجاته المكرّمات ( جامع البيان 12 : 6 - 8 )
وهكذا السيوطي في تفسير الدرّ المنثور قد صدّر
الكلام عند تفسير هذه الآية بثلاث روايات في أنّ أهل
البيت فيها هم أزواجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأعقبها بعشرين رواية
من طرق مختلفة في أنّ المراد منهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعليّ
وفاطمة والحسن والحسين . ( الدرّ المنثور 6 : 603 -
607 . ط - دار الفكر ، 1403 ه ) .
ومن المفيد أن نذكر كلام الحضرمي ، قال في رشفة
الصادي ( 23 - 24 ) : « والذي قال به الجماهير من
العلماء ، وقطع به أكابر الأئمّة ، وقامت به البراهين ،
وتظافرت به الأدلّة : إنّ أهل البيت المرادين في الآية
هم : سيّدنا عليّ وفاطمة وابناهما ؛ إذ المصير إلى
تفسير مَن أُنزلت عليه متعيّن .
دعوا كلَّ قول غير قولِ محمّد * فعندَ بزوغِ الشمس ينطمسُ النجمُ
فإنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الذي فسّرها بأنّ أهل بيته المذكورين
في الآية الكريمة هم : عليّ وفاطمة وابناهما ؛ بنصّ
أحاديثه الصحيحة الواردة عن أئمّة الحديث المعتدّ
بهم رواية ودراية » .