4 ً - التأسّي بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سيرته وسلوكه ، ومنها حبّه لآل البيت ( عليهم السلام ) ، قال الفخر الرازي : « لا شكّ أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يحبّ فاطمة ( عليها السلام ) ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها » ( 1 ) ، وثبت بالنقل المتواتر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه كان يحبّ عليّاً والحسن والحسين ، وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأُمّة مثله ؛ لقوله : ( واتّبعوه لعلّكم تهتدون ) ( 2 ) ، ولقوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) ( 3 ) ، ولقوله : ( قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله ) ( 4 ) ، ولقوله سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة ) ( 5 ) » ( 6 ) . 5 ً - الاستدلال بما دلّ على لزوم التعظيم ، قال الرازي أيضاً : « إنّ الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة ، وهو قوله : « اللهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، وارحم محمّداً وآل محمّد » وهذا التعظيم لا يوجد في حقّ غير الآل ، فكلّ ذلك يدلّ على أنّ حبّ آل محمّد واجب » ( 1 ) . ودلالة وجوب التعظيم على وجوب المحبّة يمكن أن يكون له وجوه : الأوّل : إنّ هذا التعظيم منشأه الشارع نفسه كتعظيم القرآن والملائكة ، وما عظّمه الشارع وقدّسه أهل للمحبّة ، فإنّ التعظيم الحقيقي - لا المصطنع - يقتضي الحبّ لا محالة ، والعرف يرى مثل هذه الملازمة . الثاني : إنّ العطف في قوله : « اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد » يقتضي الاشتراك ، وبما أنّ محبّة الرسول واجبة كذلك آله . الثالث : إنّ الدعاء لهم لازم لمحبّتهم ، سيما إذا كان الدعاء بالصلاة عليهم وعلوّ مرتبتهم عند الله ، فوجوب الدعاء معناه
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 187
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٨٧
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 1361 ، ح 3510 . وفيه : « من
أغضبها أغضبني » .
( 2 ) الأعراف : 158 .
( 3 ) النور : 63 .
( 4 ) آل عمران : 31 .
( 5 ) الأحزاب : 21 .
( 6 ) التفسير الكبير 27 : 166 . ( تفسير الآية 23 من سورة
الشورى ذيل قوله : الثاني ) .
( 1 ) التفسير الكبير 27 : 166 ، ( ذيل قوله : الثالث ) .