النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غيرهم ، ولا يستحقّها سواهم ، وأنّهم الحجّة على كافّة الأنام . . . » ( 1 ) . وقال الشهيد الثاني : « لا ريب أنّه يشترط التصديق بكونهم أئمّة يهدون بالحقّ ، وبوجوب الانقياد إليهم في أوامرهم ونواهيهم ؛ إذ الغرض من الحكم بإمامتهم ذلك ، فلو لم يتحقّق التصديق بذلك لم يتحقّق التصديق بكونهم أئمّة » ( 2 ) . ودليل لزوم الاعتقاد بإمامتهم هو ما دلّ على إمامتهم وتنصيبهم من قِبل الله ورسوله ، وفي الوقت نفسه يدلّ على لزوم إطاعتهم ؛ فإنّ معنى الإمامة والخلافة للنبيّ هو لزوم الطاعة ، بل صرّحت بعض الأدلّة بذلك ، قال تعالى : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) ( 3 ) . والأمر بطاعتهم شامل لكلّ مكلّف إلى يوم القيامة كطاعة الله ورسوله ، وليس منحصراً بالزمن الماضي ، قال الفقيه الأقدم أبو الصلاح الحلبي - بعد أن أورد الآية - : « فأوجب سبحانه طاعة أُولي الأمر على الوجه الذي أوجب طاعته تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على كل مكلّف حاضر لنزول الآية وناشئ إلى انقضاء التكليف وفي كلّ أمر ، فيجب عموم طاعة أُولي الأمر كذلك ؛ لوجوب إلحاق المعطوف بحكم المعطوف عليه . . . » ( 1 ) . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » ( 2 ) . وفي الجواهر : « . . . لوجوب طاعته وحرمة مخالفته عقلا ونقلا » ( 3 ) . والاعتقاد بإمامتهم كما يجب في نفسه كذلك يكون شرطاً في جملة من الأحكام الشرعية والأبواب الفقيهة ؛ من قبيل : شرطية الايمان في صحّة العبادة وفي القاضي وفي إمام الجماعة وفي المجتهد الذي يرجع إليه المقلِّد . ولتفصيل ذلك يراجع عنوان ( إيمان ) . 2 - وجوب محبّتهم : يجب محبّتهم ، وهو من المسلّمات
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 185
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٨٥
هامش
( 1 ) المقنعة : 32 .
( 2 ) حقائق الايمان : 150 .
( 3 ) النساء : 59 .
( 1 ) الكافي في الفقه : 94 .
( 2 ) كشف الغطاء 1 : 65 .
( 3 ) جواهر الكلام 15 : 421 .