أحوالهم . وكان يوصي من يأتي لزيارته ان يكون محبا للانسانية ، متواضعا ، وبعيدا عن التكبر والاستبداد . وأغلب دعاة الحرية الإيرانيين الذين كانوا يكافحون في سبيل الحرية السياسية ، كانوا يرتبطون بعلاقات مع الشيخ هادي ويذهبون لزيارته أحيانا فيستمعون لنصائحه وآرائه القيمة . وقد ارتبط بعلاقة مع ملكم خان . وحين أسس جمال الدين الأفغاني لجمعيته الإسلامية وسافر إلى إسطنبول استجابة لدعوة السلطان عبد الحميد العثماني ، أسست في طهران جمعية اسلامية للتنسيق مع جمعية الأفغاني في إسطنبول ، وكان أغلب أعضائها من أصدقاء الأفغاني ، ويعد الشيخ هادي النجمآبادي من أعضائها النشطين .
كان الشيخ خلال علاقاته الاجتماعية ينصح مختلف طبقات المجتمع بضرورة الابتعاد عن الخرافات والتقليد الأعمى والأفكار المغلوطة والسيئة .
وعلى الرغم من تردد وجهاء وأعيان الدولة وعلى رأسهم ناصر الدين شاه على بيت الشيخ هادي واحترامهم الكبير له ، الا انه كان يتوجه لهم دائما بالنقد الصريح ، وكأنه بذلك يعرض عن الأهداف التي يطمح إليها رجال الدين آنذاك ، ويحاول الوصول بإيران إلى مرحلة التطور الاجتماعي والسياسي .
وتحدث الشيخ عن تفوق غير المسلمين على المسلمين بعد كل الماضي المشرق للإسلام فقال : « ما ذا حصل ليتفوق غير المسلمين على المسلمين في بلاد إيران ، بحيث يتبعهم الإيرانيون بل ويميلون للسكنى بينهم ؟ ما ذلك الا لأن العدالة في بلادهم أكثر ، والشعب أكثر اطمئنانا في حكمهم وأموالهم ونفوسهم محفوظة أكثر تحت سلطتهم .
ويتعرض الشيخ هادي في كتابه ( تحرير العقلاء ) للحديث عن الحكام والقضاة ، ولا يكتفي بتوجيه الانتقاد اللاذع لهم بل يبين لهم الارشادات اللازمة والنصائح الكفيلة بمساعدتهم على تنفيذ مهمتهم الخطيرة .
وإذا كان الشيخ هادي مجتهدا ، فإنه لم يكن يسكت عما يعتقد أنه نقائص في بعض المجتهدين المعاصرين له ، بل كان يهاجم بكل شدة تلك الثلة منهم التي يرى أنها لا تراعي مصلحة الناس .
ولم يكتف الشيخ هادي بتوجيه النقد للمعاصرين له ، بل تعدى ذلك إلى دراسة وتحليل الماضي التاريخي للمذهب الشيعي ، فيقول عن بعض رجال الماضي : « انه يقبل كل خبر أو اثر أو رؤية وإذا واجهته رواية متشابهة أولها وبررها بما يناسب ذوقه وعقيدته » وإذ كان الشيخ يختلف في هذا المجال مع أكثر المجتهدين ، فان اراءه وانتقاداته اللاذعة للعلماء دعت عالم طهران المعروف آنذاك السيد صادق الطباطبائي إلى تكفيره . ويبدو ان هذا الأمر دعا الشيخ هادي لان يكتب ما يلي : « إذا نطق شخص بالحق وأراد ايقاظك من غفلتك واخراجك عن وهمك فإنك تكفره ، وتعزم على إيذائه وقتله وتحكم بنفيه عن بلاده . . . » .
ولا نغفل القول إن الشيخ هادي اتهم بالبابية والحال انه كتب صفحات مطولة في رد البابية .
السيد هاشم الأمين بن السيد محسن :
ولد سنة 1330 في شقرا ( جبل عامل ) وتوفي سنة 1413 ودفن في شقرا .
هو الابن الرابع لمؤلف ( أعيان الشيعة ) ، أتم دراسته الابتدائية في مدرسة والده في دمشق ثم درس على والده علوم اللغة العربية وبعض الفقه ، ثم سافر إلى النجف للدراسة ، ثم عاد لأسباب صحية دون ان يكمل دراسته فيها .
عمل في التدريس وفي الصحافة ، وكتب القصة والدراسات الأدبية ، وكانت ميزته الأولى الشعر إذ كان شاعرا مبرزا ، نظم الشعر فابدع في نظمه بمختلف فنونه ، ونشر شعره في المجلات والجرائد وألقي في الحفلات دون أن يجمع في ديوان مستقل مطبوع .
واننا لنأخذ من شعره ما يلي :
شعره
قال :
سقتك ميمونة المغدى بانواء
يا مطلع الخلد في حبي وأهوائي
يا حالما بنعيم النفس رونقه
أما اصطباك على رؤياه إغفائي
بشير دنياي من عيش زهوت به
باتت عوافيك تنعاه لدنيائي
ما بال كل حياة فيك تؤيسني
وكل شادية تشكو ببلوائي
خفت له أنه في الصدر والهة
شتى هواتف في نفسي وأصدائي
فعجت بالربوة الخضراء أبالها
ما ذا فعلت بعهد النازح النائي
تنكرت كل أوطار الحياة له
فليس يحملها إلا على داء
كان زهر الليالي ما حفلن بها
ولا مشين على الدنيا بنعمائي
تحدثي عن عهود الوصل ما فعلت
وما جنت بين إصباح وامساء
نعمى نهود على يمناي خافقة
أو بسمة في مجال الثغر غراء
أو فتنة من أحاديث وأخيلة
أو لفته دون وسني الجفن حوراء
هنا اتكأنا وقد رق الصبا وصفا
فليس ينفك عن سحر وإغواء
قر العناق على لذاته عللا
تولي هوى النفس آلاء بآلاء
يكاد يحتمل الدنيا على دعة
فما نهم بشكوى دون باساء