العرب ؟ ( 1 ) ومن روى عن ظئر رسول الله ( ص ) وأنها قالت في شارفها :
« وكانت لا تغذي أحدا » وما معناه ؟ ( 2 ) ومن تفرد من أهل العلم بنصر ذي الرمة وتغليط الأصمعي في قوله : إيه عن أم سالم ، لا على ما قاله النحويون من التعريف والتنكير ، فان ذلك معروف ؟ ( 3 ) ومن قال عن المتنبئة إنها سجاح مثل قطام ومن قال سجاح مثل غمام غير مبني ؟ ( 4 ) ولم سمي خليد الشاعر : خليد عينين ؟ ( 5 ) ومن عمي التي تنسب إليها الصكة فيقال « صكة صكة عمي » ، وهل ذكر في شعر ومن ذكره ؟ ( 6 ) ومن هو الذي تنسب إليه العرب الصلال ومن ذكره من أصحاب رسول الله ( ص ) ؟ ومن كرب المنسوب إليه معديكرب ؟ ( 7 ) وهل أصاب المبرد في نسبة الأبيات الجيمية :
لما دعا الدعوة الأولى فاسمعني
أخذت بردي واستمررت أدراجي
أم أخطا ؟ ( 8 ) فان قال إنه صاحب سير وآثار وأحكام ، قلنا : أرشدك الله ، وما معنى قوله ع : « من سعادة المرء خفة عارضيه » وهو ع لم يكن خفيف العارضين ، لا على ما فسره المبرد فإنه لم يأت فيه بشيء ؟ ( 9 ) ومعنى قوله ع : « تسحروا فان في السحور بركة » ( 10 ) ونحن نرى ( أنه ) ربما أهاض وأتخم ، وأضر وأبشم ؟ ومعنى قوله ع : « اتقوا النار ولو بشق تمرة » ( 11 ) ولو سارق ( كيلجة ) تمر فتصدق بنصفها كان مستحقا للنار عند أكثر المسلمين ؟ وما معنى قوله ع : « لا يزال الأنصار يقلون ويكثر الناس » ( 12 ) ، ولو شئنا لعددنا أشخاصهم أكثر مما كان في البادية والحاضرة ؟ ومعنى قوله « إن امرأ القيس حامل لواء الشعراء إلى النار » ( 13 ) وهل يثبت الخبر أم لا ؟ ولم قال : « إن من الشعر لحكمة » ( 14 ) ، ثم قال ع : « أوتيت جوامع الكلم » ( 15 ) وهل تخرج الحكمة من جوامع الكلم ؟ فان قال : إنما أفنيت عمري في القرآن وعلومه ، وفي التأويل وفنونه قلنا : إذن يكون التوفيق دليلك ، والرشاد سبيلك : صف لنا كيف وقع التحدي بهذا المعجز ليتم بوقوعه الاعجاز ، وأخبرنا عن صفة التحدي : هل كانت العرب تعرفه أم لا ، أم كان شيئا لم تجر عادتها به فكان إقصارها عنه ، بل لأنه التماس ما لم تجر المعاملة بينهم بمثله ، ثم يسال عن التحدي هل لقي بمعارضة بان تقصيرها عنه أو لم تكن بمعارضة ، ولكن القوم عدلوا إلى السيف كما عدل المسلمون مع تسليمهم ولم يعارضوه ، ثم يسال عن قوله تعالى * ( ( لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ) * ( النساء : 82 ) وفيه من الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه ما لا يكون أشد اختلافا منه ( 16 ) ، ويسال عن قوله تعالى * ( ( وغرابيب سود ) ) * ( فاطر : 27 ) وما معنى الزيادة في الكلام ، والغرابيب السود هي الغربيب ، فان قال تأكيدا فقد زل ، لأن رجحان بلاغة القرآن إنما هو إبلاغ المعنى الجلي المستوعب إلى النفس باللفظ الوجيز ، وإنما يكون الإسهاب البليغ في كلام البشر الذين لا يتناولون تلك الرتبة العالية من البلاغة ، على أنه لو قال تأكيدا لخرج عن مذهب العرب ، لأن العرب تقول : أسود غربيب ، وأسود حالك وحلكوك ، فتقدم السواد الأشهر ثم تؤكده ، وهذه الآية تخالف ذلك ، فإذا بطل التأكيد في المعنى ( 17 ) ، وما معنى * ( ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) ) * ( النحل : 26 ) وهل يكون سقف من تحتهم فيقع لبس يحتاج إلى إيضاحه بذكر فوق وتحت ؟ ( 18 ) ونحو منه قوله تعالى
( 1 ) التسمية معروفة ولكن الدلالة مختلفة ، إذ كانت اللفظة تدل على كل ما نبذ في الدباء والمزفت فاشتد ، ولكنه كان شيئا غير الخمر ولهذا نجد القلمس يقول في الخمر :أروي بها نفسي فتحيا بشربها
ولا أشتهي شرب النبيذ من التمر
( 2 ) ذلك هو حديث عبد الله بن جعفر عن حليمة السعدية وكانت قدمت المدينة تطلب ولدا ترضعه ومعها شارف - وهي ناقة مسنة : فلما قدر لها أن تكون مرضعة للرسول در ثدياها ودرت الشارف « وقام صاحبي إلى شارفي تلك فإذا بها حافل فحلب ما شرب وشربت حتى روينا » وذلك بعد أن قالت : « ما يجد في ثديي ما يغنيه ولا في شارفنا ما يغذيه » ( أسد الغابة 5 : 427 ) .
( 3 ) قال ذو الرمة « وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم » - بكسر الهاء - قال الأصمعي : أخطا ذو الرمة إنما كلام العرب إيه ( بالتنوين ) وقال يعقوب بن السكيت أراد إيه ( بالتنوين ) فأجراه في الوصل مجراه في الوقف وكذلك قال ثعلب ، كما قال الزجاج إنه ترك التنوين للضرورة ولكن أبا علي الفارسي انتصر لذي الرمة وقال : أما هذا فالأصمعي مخطئ فيه ديوان ذي الرمة : 779 واللسان والتاج ( إيه ) .
( 4 ) يقول الأزهري وابن دريد والجوهري وغيرهم من اللغويين أنها « سجاح » مثل قطام ، ولم أعثر على من أجاز أن تكون مثل « غمام » .
( 5 ) قيل سمي بذلك لأنه كان يسكن أرضا بالبحرين تعرف بعينين ( الشعر والشعراء :
373 ) .
( 6 ) الصكة : شدة الهاجرة ، يقال : لقيته صكة عمي وصكة أعمى وهو أشد الهاجرة حرا .
وقال بعضهم : عمي اسم رجل من العماليق أغار على قوم في وقت الظهيرة فاجتاحهم .
ويقال هو تصغير أعمى مرخما . وأنشد ابن الأعرابي :صك بها عين الظهيرة غائرا
عمي ولم ينعلن إلا ظلالها.
( 7 ) معديكرب اسم يمني يرد في النقوش ، وهو سباي محض . ولا تنطبق عليه التفسيرات التي يوردها لغويو عرب الشمال .
( 8 ) نسب المبرد هذه الأبيات للراعي ( الكامل 1 : 281 ) وفي ظنه أنها للراعي النميري ، وبين الآمدي الأمر في المؤتلف : 177 إذ قال إنها للراعي الكلبي واسمه خليفة بن بشير بن عمير بن الأحوص .
( 9 ) أورد المبرد هذا الحديث في الكامل ( 2 : 129 ) وقال : ليس هذا بناقض لما جاء في إعفاء اللحى وإحفاء الشاربين .
( 10 ) التسمية معروفة ولكن الدلالة مختلفة ، إذ كانت اللفظة تدل على كل ما نبذ في الدباء والمزفت فاشتد ، ولكنه كان شيئا غير الخمر ولهذا نجد القلمس يقول في الخمر :أروي بها نفسي فتحيا بشربها
ولا أشتهي شرب النبيذ من التمر
( 11 ) ورد في البخاري ( أدب : 34 ، زكاة : 10 ، رقاق : 51 ، توحيد : 36 ) ومسلم ( زكاة : 66 ، 67 ، 68 ، 80 ) والترمذي ( قيامة : 1 ، زهد : 37 ) والنسائي ( زكاة : 63 ، 64 ) وابن ماجة ( مقدمة : 13 ، زكاة : 28 ) والدارمي ( زكاة : 24 ) ومسند أحمد 1 : 338 ، 446 ، 4 : 256 ، 258 ، 259 ، 377 ، 6 : 79 ، 138 .
( 12 ) الحديث في البخاري ( الجمعة : 29 ومناقب : 25 ومناقب الأنصار : 11 ) .
( 13 ) تورده الكتب الأدبية ، انظر مثلا الشعر والشعراء : 67 وليس في الأحاديث المتعلقة بامرئ القيس ما هو قوي مقبول منها .
( 14 ) ورد في البخاري ( أدب : 90 ) والترمذي ( أدب : 69 ) وابن ماجة ( أدب : 41 ) والدارمي ( استئذان : 68 ) ومواضع كثيرة من مسند أحمد منها 1 : 269 ، 273 ، 303 ، 309 إلخ .
( 15 ) حديث
« أعطيت جوامع الكلم »
في مسلم ( مساجد : 5 - 8 وأشربة : 72 ) والبخاري ( تعبير : 11 ) والترمذي ( سير : 5 ) ومسند أحمد 2 : 172 ، 212 ، 250 ، 264 إلخ وحديث
« بعثت بجوامع الكلم
، في البخاري ( جهاد : 122 وتعبير : 22 واعتصام : 1 ) والنسائي ( جهاد : 1 ) .
( 16 ) يرى الزمخشري أن عدم الاختلاف هنا معناه عدم التناقض والتفاوت في مستوى النظم والبلاغة والمعاني ، وصدق الخبر ( الكشاف 1 : 546 - 547 ) .
( 17 ) قال الزمخشري : فان قلت : الغربيب تأكيد للأسود ، يقال أسود غربيب وأسود حلكوك ومن حق التأكيد أن يتبع المؤكد كقولك أصفر فأقع وأبيض يقق وما أشبه ذلك قلت : وجهه أن يضمر المؤكد قبله ويكون الذي بعده تفسيرا لما أضمر كقول النابغة« والمؤمن العائذات الطير »وإنما يفعل ذلك لزيادة التوكيد حيث يدل على المعنى الواحد من طريقي الإضمار والإظهار جميعا ( الكشاف 3 : 307 ) .
( 18 ) الوجه في « فوق » هنا في قوله * ( « وهو القاهر فوق عباده »
أي أنهم يخافون ربهم عاليا قاهرا لهم ( انظر الكشاف 2 : 413 ) ، وقوله * ( « كلمح البصر أو هو أقرب
، أي كما تبالغون أنتم حين تستقربون شيئا ( نفسه : 421 ) ، وقوله * ( « إليهن اثنين »
الوجه فيه : أن الاسم الحامل لمعنى الافراد والتثنية دال على شيئين على الجنسية والعدد المخصوص فإذا أريد التأكيد على أن المقصود هو العدد شفع بما يؤكده فقيل إلهين اثنين أو رجل واحد إلخ ( نفسه : 413 ) ويأخذهم على تخوف أي وهم متوقعون وقيل هو أن يأخذهم على أن ينتقصهم شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم وبذلك تكون الرأفة والرحمة حيث يحلم عنهم ولا يعاجلهم مع استحقاقهم ( نفسه : 411 ) .