2 - النقد الأدبي :
يعد الوزير المغربي ناقدا للشعر والنثر ، منذ الجاهلية حتى عصره . فقد حدثنا كيف كان يختار الشعر : « كنت أختار البارع من أبيات القصيدة ، ثم ألقيها جانبا مدة أيام ، وأعاود النظر فيها برأي سالم ، وباختيار شاب واع ، فاختار من ذلك المختار ما أرى إيراده فيكون إبريز نارين » ( 2 ) . وهذا التمحيص الشديد في الاختيار كان مقياسه الذوق الذاتي ، وقد استعمل الوزير المغربي هذا المقياس كثيرا لا في أدب [ الخواس ] الخواص وحسب ، بل في ذلك النسق من اختياره شعر أبي تمام والبحتري والمتنبي واختيار نماذج من نثر علي بن عبيدة الريحاني ، وهو لا يحكم رأيه دائما بل يعتمد أيضا آراء أهل النقد ، فهو يأخذ ما يستحسنونه مثل قول ابن كناسة :
( 3 ) على أنه أحيانا يترك المقاييس النقدية جانبا ويحب الشعر لأنه يوافق شجنا في نفسه ، لا لأنه كذلك في حقيقة النقد ، ولعل صراحته في ذلك هي التي تؤكد الايمان بسلامة ذوقه ، فمما أحبه وليس في حقيقة النقد مستحقا للاعجاب قول ابن كناسة في نكبة أبي أيوب المورياني :
( 4 ) ومن الكلام « الذي يستحق قضية الحسن عنده » قول الشاعر :
( 5 ) ولو شئنا أن نبحث عن الأسباب التي استحق بها هذا الشعر « قضية الحسن » لوجدناها تبدأ بهذا السبك البدوي الذي يرنو إلى نماذج مألوفة في الشعر الجاهلي ، ثم يتجلى الحسن في القيم التي يعبر عنها الشعر ، لا في الشعر نفسه ، وهذه قيمة أخلاقية جعلت الناقد لا يستطيع الفصل بين ما هو جميل في ذاته وما هو جميل لأنه يوافق « هوى أو شجنا أو » قيمة « ترتاح إليها نفسه . وإنما أحكم هذا الحكم لأن أبيات هذا الشاعر لا تخرج في مضمونها عن قول الوزير المغربي نفسه :
إننا لا نملك شواهد كثيرة على الممارسات النقدية لدى الوزير المغربي ، ولكني أعتقد أنها لو وجدت للاح ناقد يتردد بين ثلاثة مقاييس متفاوتة : الجمال في العبارة ، والقيمة الأخلاقية ، والغرابة ( أو عدم الذيوع ) . وحين روى لإمرئ القيس قوله : « اسقيا حجرا على علاته » علق على ذلك بقوله « وإني لأستقبح أن يقول قائل لأبيه » على علاته « وأظن ذلك هو الذي غاظ حجرا ، فلما سمعه أمر الساقي بلطم وجهه وإخراجه . . . » ( 6 ) إن البحث عن عيون الشعر والنثر قد عود الوزير المغربي أن يكون ناقد البيت الجميل ، أو ناقد العبارة الجميلة ، ولكنه لم يحاول أبدا أن يبصر مدى الجمال في القصيدة أو في الرسالة .
3 - إعجاز القرآن :
قد تقدم القول إن من أهداف تاليفه كتاب أدب الخواص الدلالة على معجز القرآن لأن التبحر في ألفاظ العرب ومعرفة معادنها وأغراضهم فيها يوصل المرء إلى أن يعرف معجز القرآن معرفة حسية ذاتية . وهذا في رأي الوزير المغربي هو المنهج الصحيح للتوصل إلى إدراك الاعجاز لأنه يتم عن طريق القياس والاستدلال لا عن طريق التقليد لمن يقول ذلك من الفصحاء السابقين . أما الاقتصار على القول بالصرفة - كما يعتقد قليل من الناس يذهبون مذهب المعتزلة . فإنه لا يفسر حقيقة الاعجاز ، وإن كان مقبولا . وينضم الوزير المغربي إلى الفريق الذي يرى أن الاعجاز في نوعية النظم ، وأن ذلك مؤيد بالصرفة . وقد كان يدور في ذهن الوزير أن يجرد كتابا مفردا لقضية الاعجاز ولكن يبدو أنه لم يحقق ذلك ( 7 ) وكانت قضية الاعجاز لديه تمثل مدخلا لامتحان مدى الاطلاع والمعرفة ، ولذلك نراه يقول لبعضهم على سبيل المعاياة ، « صف لنا كيف وقع التحدي بهذا المعجز ليتم بوقوعه الاعجاز ، وأخبرنا عن صفة التحدي ، هل كانت العرب تعرفه أم لا ، أم