( 1 ) وكانت فترة حكم عمر بن عبد العزيز مناسبة لكثير ليظهر مدى إيمانه بال البيت يقول :
( 2 ) ورثى صديقه خندق بن مرة الأسدي الذي قضى قتلا لاتهامه ظلما بالتعرض للشيخين ومما قاله فيه :
( 3 ) ومهما يكن من أمر فإنه من الصعوبة بمكان إخضاع كثير لمفاهيمنا المعاصرة بالالتزام العقائدي فبينما نجده يكن في ضميره حب أئمته آل البيت نرى لسانه يلهج بمدح غاصبي حقهم . وهو وإن لم يدع مناسبة تفوته ليعبر فيها عن مكنونات ضميره فإنه لم يدع مناسبة أيضا تفوته ليكسب مالا أو حظوة من أصحاب السلطان في عصره الذين عرفوا كيف يفيدون منه ومن أمثاله في الترويج لسلطانهم مع قناعتهم بأنه يقول بلسانه ما لا يؤمن به في قلبه .
كثير الشاعر
مصادر شعره :
من المرجح انه كان لكثير ديوان بخط يده . فقد كان راوية جميل بثينة وكان يجيد الكتابة . فإذا صح أنه كان يعني بحفظ ورواية شعر جميل فإنه من باب أولى أن يعني بجمع شعره هو . وقد ذكر أبو الفرج أن ولد جمعة بنت كثير قال : وجدت في كتب أبي التي فيها شعر كثير أن عبد الملك بن مروان قال لكثير : ويحك الحق بقومك من خزاعة ( 4 ) . . مما يسمح بالظن انه كان عند زوج ابنته صحف تضم شعره . ويذكر الأصفهاني أيضا ان عبد الله بن أبي عبيدة المتوفى منتصف القرن الثالث الهجري كان يملي شعر كثير بثلاثين دينارا . ( 5 ) وذكر ابن القيسراني المتوفى 507 هإن أبا علي القالي قال وشعر كثير بن عبد الرحمن الخزاعي : تام جزءان قرأتهما على ابن دريد . ( 73 ) الأنساب المتفقة : 191 . وقد ذكر هنري بيريس أن ابن السكيت ومحمد بن حبيب قد جمعا شعر كثير . وقد المح إلى شرح ابن السكيت جرجي زيدان أيضا . ( 6 ) ومهما يكن من أمر فان نسخ الديوان لم تصلنا وكذلك المؤلفات التي تناولت اخبار كثير وأهم مجموعة من شعر كثير التي بين أيدينا الآن هي ما جمعه هنري بيريس من مصادر كثيرة وقد جعله في جزءين وسماه شرح ديوان كثير عزة ونشره في الجزائر عام 1928 . ومجموعة بيريس لم تحو كل ما لكثير من شعر يدل على ذلك القصائد التي رواها محمد بن المبارك في منتهى الطلب وهي ست عشرة قصيدة معظمها لا توجد في مجموعة بيريس ( 7 ) كما ذكر بروكلمان وجود قصائد متفرقة لكثير في برلين ومانشستر ( 8 )
موضوعات شعره :
الغزل العذري
زكي مبارك على الرغم من تحامله على كثير إذ يرى فيه شيعيا مفرطا في التشيع إلى حد السخف لا يلبث ان يقول إنه من العناصر الأساسية في تكوين شخصية كثير عنصر العشق وكان امتحن بهوى عزة بنت جميل . ثم ينقل عن أبي الفرج قوله : على أنه قد قيل إنه كان في ذلك كاذبا ولم يكن بعاشق ليضيف : ليس من العسير ان ندرك ان اتهام كثير بالكذب في العشق لم يكن إلا صورة جديدة من صور السخرية منه والتحامل عليه . وهو خلافا لطه حسين يذكره بين العشاق ليثبته بينهم إذ ان كثيرا حسب رأيه أعز الحب أكرم الإعزاز وصيره من الشرائع وتحدث عن آدابه أجمل الحديث وسارت قصائده في الحب مسير الأمثال ( 9 ) ولا ريب أن أجمل صفحة في حياة كثير هي التي تصور قصة حبه لعزة . وعند ما نقرأ الشعر الذي أنشده فيها نجد امامنا قصة من أصدق قصص الحب العذري فقد كان هذا العاشق ذا قلب مرهف الاحساس وكان فوق ذلك شاعرا فصيحا فلا يكاد يختلج في جنانه شعور من مشاعر الحب حتى يطفح على لسانه شعرا . وشعر كثير في الغزل يندرج في السياق العام لشعراء الغزل العذري فهو يعبر عن ألم الفراق ومكابدة الأشواق على أنه لا يشفق من فراقها بقدر ما يشفق من تغيرها بعده :