تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

على الخفّين ( 1 ) ، ويرى أن المسح على الخفّين لا هو من أصول الدين ، ولا هو من الضروريات من فروعه ، ولا هو مما افترضه الكتاب ، ولا هو - بإجماع الأمة - مما أوجبته السنة ، وإنما هو مجرد رخصة عند قوم من المسلمين دون آخرين منهم . فأي جناح بتركه عملا بما افترضته آية الوضوء ؟ وقد أجمع أهل القبلة على صحة العمل بمقتضاها ، وتصافقوا على استباحة الصلاة بذلك . بخلاف المسح على الخفّين ، فإن صحة الوضوء معه ورفع الحديث به واستباحة الصلاة فيه محلّ خلاف بين المسلمين . فهل يخشى الكفر على من أخذ بالاحتياط ؟ ! وما رأيكم في عائشة وعلي عليه السّلام وابن عباس وسائر أهل البيت عليهم السّلام إذ لم يروا المسح على الخفّين يا مسلمون ؟ !

المسح على العمامة

ذهب علماؤنا إلى عدم جواز المسح على العمامة ، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك ، وخالف الإمام أحمد بن حنبل وأبو ثور والقاسم بن سلام والأوزاعي والثوري ( 2 ) . والخلاف منقول عن غيرهم أيضا ، فقالوا بالجواز قياسا على الخف ، وعملا بحديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله مسح بناصيته وعلى العمامة ، وفي بعض طرقه أنه مسح على العمامة ولم يذكر الناصية . وحسبنا كتاب الله عز وجل : « وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ » وسنة رسوله مسحه بناصيته صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهذا مسلَّم لا يحتاج إلى بيان والإجماع منعقد عليه منقولا ومحصلا والحمد لله رب العالمين .

هامش
( 1 ) فممن قال ذلك الكرخي ، كما نقله عنه القسطلاني في إرشاد الساري ، ج : 1 ، كتاب الوضوء ، باب المسح على الخف ، ص : 499 .
( 2 ) هذا الخلاف نقله ابن رشد في بدايته ، ج : 1 ، ص : 13 ، عن أحمد وأبي ثور والقاسم بن سلام ، ونقله الرازي في تفسيره ، ج : 11 ، ص : 160 ، عن الأوزاعي والثوري وأحمد .