عليها الأَحاديث هي أَنّ الإرادة ليست كالعلم الذي هو صفة ذاتيّة ، بل هي من
صفات الفعل ، وحادثة .
لقد قسّمت الأَحاديثُ الإرادةَ الإلهيّةَ قسمين هما : إِرادة حتميّة ؛ وإِرادة غير
حتميّة - فالإرادة الحتميّة هي الإرادة التي لا تقبل النقض ولا مناص من تحقّقها ،
أَمّا الإرادة غير الحتميّة فهي الإرادة التي تقبل البداء والتغيير ، وسنتوفّر على دراسة
هذا الموضوع في مبحث " البداء " الذي هو من المباحث المتعلّقة بالعدل الإلهيّ .
73 / 1
صِفَةُ إرادَتِهِ
5300 . الكافي عن معلّى بن محمّد : سُئِلَ العالِمُ ( عليه السلام ) : كَيفَ عِلمُ اللهِ ؟
قالَ : عَلِمَ وشاءَ وأَرادَ وقَدَّرَ وقَضى وأَمضى ؛ فَأَمضى ما قَضى ، وقَضى
ما قَدَّرَ ، وقَدَّرَ ما أَرادَ ، فَبِعِلمِهِ كانَتِ المَشيئَةُ ، وبِمَشيئَتِهِ كانَت الإِرادَةُ ،
وبِإِرادَتِهِ كانَ التَّقديرُ ، وبِتَقديرِهِ كانَ القَضاءُ ، وبِقَضائِهِ كانَ الإِمضاءُ ، وَالعِلمُ
مُتَقَدِّمٌ عَلَى المَشيئَةِ ، وَالمَشيئَةُ ثانِيَةٌ ، وَالإِرادَةُ ثالِثَةٌ ، وَالتَّقديرُ واقِعٌ إِلَى
القَضاءِ بِالإِمضاءِ . ( 1 )
5301 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) لَمّا سُئِلَ : لَم يَزَلِ اللهُ مُريداً ؟
قالَ : إِنَّ المُريدَ لا يَكونُ إِلاّ لِمُراد مَعَهُ ، لَم يَزَلِ اللهُ عالِماً قادِراً ثُمَّ أَرادَ . ( 2 )
هامش
1 . الكافي : 1 / 148 / 16 ، التوحيد : 334 / 9 ، مختصر بصائر الدرجات : 142 وفيهما " وقضى وأبدى " بدل
" وقضى وأمضى " .
2 . الكافي : 1 / 109 / 1 ، التوحيد : 146 / 15 ، مختصر بصائر الدرجات : 140 كلّها عن عاصم بن حميد ، بحار
الأنوار : 4 / 144 / 16 .