تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ولا مَعلومَ ، ومَعنَى الخالِقِ ولا مَخلوقَ ، وتَأويلُ السَّمعِ ولا مَسموعَ ، لَيسَ مُذ خَلَقَ استَحَقَّ مَعنى الخالِقِ ، ولا بِإِحداثِهِ البَرايا استَفاد مَعنَى البارِئِيَّةِ ، كَيفَ ولا تُغَيِّبُهُ مُذ ، ولا تُدنيهِ قَد ، ولا تَحجُبُهُ لَعَلَّ ، ولا تُوَقِّتُهُ مَتى ، ولا تَشمُلُهُ حينَ ، ولا تُقارِنُهُ مَعَ . إِنَّما تَحُدُّ الأَدَواتُ أَنفُسَها ، وتُشيرُ الآلَةُ إِلى نَظائِرِها ، وفِي الأَشياءِ يوجَدُ فِعالُها ، مَنَعَتها مُنذُ القِدمَةَ ، وحَمَتها قَدِ الأَزَلِيَّةَ ، وجَنَّبَتها لَولا التَّكمِلَةَ ، اِفتَرَقَت فَدَلَّت عَلى مُفَرِّقِها ، وتَبايَنَت فَأَعرَبَت عَن مُبايِنِها لِما تَجلّى صانِعُها لِلعُقولِ ، وبِهَا احتَجَبَ عَنِ الرُّؤيَةِ ، وإِلَيها تَحاكَمَ الأَوهامُ ، وفيها أُثبِتَ غَيرُهُ ، ومِنها أُنيطُ الدَّليلُ ، وبِها عَرَّفَها الإِقرارَ ، وبِالعُقولِ يُعتَقَدُ التَّصديقُ بِاللهِ ، وبِالإِقرارِ يَكمُلُ الإِيمانُ بِهِ ، ولا دِيانَةَ إِلاّ بَعدَ المَعرِفَةِ ، ولا مَعرِفَةَ إِلاّ بِالإِخلاصِ ، ولا إِخلاصَ مَعَ التَّشبيهِ ، ولا نَفيَ مَعَ إثباتِ الصِّفاتِ لِلتَّشبيهِ ، فَكُلُّ ما فِي الخَلقِ لا يوجَدُ في خالِقِهِ ، وكُلُّ ما يُمكِنُ فيهِ يَمتَنِعُ مِن صانِعِهِ ، لا تَجري عَلَيهِ الحَرَكَةُ وَالسُّكونُ ، وكَيفَ يَجري عَلَيهِ ما هُوَ أَجراهُ ، أَو يَعودُ إِلَيهِ ما هُوَ ابتَدَأَهُ ؟ ! إِذاً لَتَفاوتَت ذاتُهُ ولَتَجَزَّأَ كُنهُهُ ، ولامتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ مَعناهُ ، ولَما كانَ لِلبارِئ مَعنىً غَيرُ المَبروءِ . ولَو حُدَّ لَهُ وَراءٌ إِذاً لَحُدَّ لَهُ أَمامٌ ، ولَوِ التُمِسُ لَهُ التَّمامُ إِذاً لَزِمَهُ النُّقصانُ ، كَيفَ يَستَحِقُّ الأَزَلَ مَن لا يَمتَنِعُ مِنَ الحُدوثِ ؟ وكَيفَ يُنشِئُ الأَشياءَ مَن لا يَمتَنِعُ مِنَ الإِنشاءِ ؟ إِذاً لَقامَت فيهِ آيَةُ المَصنوعِ ، ولَتَحَوَّلَ دَليلا بَعدَما كانَ مَدلولا عَلَيهِ . لَيسَ في مُحالِ القَولِ حُجَّةٌ ، ولا فِي المَسأَلَةِ عَنهُ جَوابٌ ، ولا فِي مَعناهُ لَهُ تُعَظيمٌ ، ولا فِي إِبانَتِهِ عَنِ الخَلقِ ضَيمٌ ، إِلاّ بِامتِناعِ الأَزَلِيِّ أَن يُثَنّى ، وما لا