تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الَّذي لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ " ( 1 ) ، ومع هذا ورد في بعض الأَحاديث : " والله تعالى ليس بغائب " ( 2 ) ، بل ورد في أَحد الأَحاديث السبب في كون الله سبحانه غيرَ غائب ما نصّه : " كَيفَ يَكونُ غائِباً مَن هُوَ مَعَ خَلقِهِ شاهِدٌ وإِلَيهِم أَقرَبُ مِن حَبلِ الوَريدِ يَسمَعُ كَلامَهُم ويَرى أَشخاصَهُم ويَعلَمُ أَسرارَهُم " ( 3 ) . وصفوة القول : إنّ الأَحاديث التي وصفت الله بالغيبة تستبين غَيبته عن العيون والحواس ، في حين أَنّ الأَحاديث التي تنفي غيبته سبحانه تنفي غيبته المطلقة ، وتثبت حضوره وشهادته ، وتقرّر صلته بالإنسان . بعبارة أُخرى ، غَيبته - جلّ شأنه - لجهة ، وشهادته لجهة أُخرى ، ولا ينبغي أن نجعل إِحدى الصفتين مطلقةً بشكل لا يبقى فيه مكان للصفة الأُخرى ، من هنا نلاحظ أَنّ في الأَحاديث المعهودة ذُكرت صفة " الغائب " أَو غيبة الله مثل " الغائب عن الحواس " أَو وردت صفة الغائب مع صفة الشاهد والأَوصاف المشابهة ، مثل : " الغائب الشاهد " و " غائب غير مفقود " . إِنّنا نعلم أَنّ ضمير " هو " للمفرد الغائب ، واستعمل القرآن والأَحاديث هذا الضمير في الله ، وذهب بعض المفسّرين إِلى أَنّ هذا الضمير من أَسماء الله ( 4 ) ، وعلى هذا الأَساس ، يعبّر ضمير " هو " عن صفة الله بالغيبة ، ونقرأَ في بعض الأَحاديث والأَدعية استعمال لفظ " يا هو " في الله ( 5 ) ، فاجتمع فيه شهادة الله وحضوره مع غَيبته .
هامش
1 . راجع : ج 4 ص 371 ح 4960 . 2 . بحار الأنوار : 10 / 346 . 3 . راجع : ج 4 ص 288 ح 4759 . 4 . راجع : مناهج البيان في تفسير القرآن ، الجزء الثلاثون ، ص 714 . 5 . راجع : المصباح للكفعمي : 260 و 361 وبحار الأنوار : 3 / 222 ، 83 / 334 ، 91 / 351 ، 92 / 158 و 169 ، 94 / 396 .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 370 | محمد الريشهري / مركز بحوث دار الحديث