1 . الأَوّل والآخر المطلقان
وهذا المعنى لله تعالى وحدَه لا يشاركه فيه غيره ، وما من أَوّل مطلق وآخر مطلق
إِلاّ هو . وورد هذان اللفظان بهذا المعنى مرّة واحدة في القرآن الكريم ، وذلك
في الآية الثالثة من سورة الحديد . قال سبحانه :
( هُوَ الأَوَّلُ وَالأَخِرُ وَالظَّهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَئ عَلِيمٌ ) .
وقال العلاّمة الطباطبائيّ ( قدس سره ) :
" المراد من أَوّليّته وآخريّته سبحانه إحاطته بجميع الأَشياء . . . فكلّ ما فُرض
أَوّلا فهو قبله ، فهو الأَوّل دون الشئ المفروض أَوّلا ، وكلّ ما فرض آخراً
فهو بعده لإحاطة قدرته به من فوقه . . . فأَوّليّته وآخريّته تعالى فرعان من
فروع اسمه " المحيط " ، والمحيط من فروع قدرته المطلقة . . . ويمكن تفريع
الأسماء الأَربعة على إحاطة وجوده بكلّ شئ . . . فإنّ وجوده تعالى قبل
وجود كلّ شئ وبعده . . . ( 1 ) .
ومن الجدير ذكره أَنّ أَوّليّة الله وآخريّته في الروايات التي ستلاحظونها
بمعنى أَوّليّته وآخريّته في الوجود ، من هنا تعود أَوّليّته وآخريّته إِلى تفرّده
في الأَزليّة والأَبديّة .
2 . الأَوّل والآخر النسبيّان
إِنّ إِطلاق الأَوّل والآخر على غير الله سبحانه في القرآن والحديث نسبيّ ، مثل :
( أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) ( 2 ) و ( أَوَّلُ الْعَبِدِينَ ) ( 3 ) وغيرهما .
هامش
1 . تفسير الميزان : 19 / 145 مع توضيح يسير .
2 . الأنعام : 163 .
3 . الزخرف : 81 .