العادل في القرآن والحديث
لقد ورد تنزيه الله عزّ وجلّ عن الظلم في تسعة وعشرين موضعاً من القرآن الكريم ، بيد
أَنّه - تبارك وتعالى - لم يوصف باسم العادل فيه ، وإِنّما جاء في إِحدى الآيات قوله
تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ) ( 1 ) ، وفي آية أُخرى : ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا
وَعَدْلاً ) ( 2 ) .
ومع أَنّه سبحانه وُصِف في الأَحاديث باسم العادل أَحياناً ، لكنّ معظم
الأَحاديث وصفته باسم " العدل " للدلالة على المبالغة في العدل .
وقد جاء العدل الإلهيّ في الأَحاديث إِلى جانب التَّوحيد كأَساس للدِّين : " إِنَّ
أَساسَ الدّينِ التَّوحيدُ وَالعَدلُ " ( 3 ) ، وبسبب أَهميّة العدل الإلهيّ عَدَّ متكلّمو الإماميّة
العدل من أُصول الدين .
لقد ورد في الأَحاديث ، أَنّ اتهام الله بالمسؤولية عن الأَعمال الّتي نرتكبها فنلامُ
عليها حسب نظرية الجبر يتعارض مع عدله الإلهيّ ، إِذ في الحقيقة بمعنى إِجبار
الإنسان على الذنب ومعاقبته بسبب ارتكابه المعاصي وانتهاكه لحقّه ؛ لأَنّ الفاعل
الحقيقيّ في هذه الفرضيّة هو الله - جلّ وعلا - لا الإنسان ، كذلك أنّ من حقّ
الإنسان أَلاّ يُعاقَب على عمل لم يرتكبه .
جدير بالذكر أنّ النصوص الّتي تدلّ على العدل الإلهي والمباحث المتعلّقة
بها تأَتي في المجلّد السادس من الموسوعة وقد أغمضنا عن ذكرها هنا
حذراً من التكرار .
هامش
1 . النحل : 90 .
2 . الأنعام : 115 .
3 . معاني الأخبار : 11 / 2 ، التوحيد : 96 / 1 .