قالَ : بَل حِكمَةٌ مِنهُ .
قالَ : غَيَّرتُم خَلقَ اللهِ ، وجَعَلتُم فِعلَكُم في قَطعِ الغُلفَةِ أَصوَبَ مِمّا خَلَقَ
اللهُ لَها ، وعِبتُمُ الأَغلَفَ ، واللهُ خَلَقَهُ ، ومَدَحتُمُ الخِتانَ وهُوَ فِعلُكُم ، أَم
تَقولون إِنَّ ذلِكَ مِنَ اللهِ كانَ خَطَأً غَيرَ حِكمَة ؟ !
قالَ ( عليه السلام ) : ذلِكَ مِنَ اللهِ حِكمَةٌ وصَوابٌ ، غَيرَ أَنَّهُ سَنَّ ذلِكَ وأَوجَبَهُ عَلى
خَلقِهِ ، كما أَنَّ المَولودَ إِذا خَرَجَ مِن بَطنِ أُمِّهِ وَجَدنا سُرَّتَهُ مُتَّصِلَةً بِسُرَّةِ أُمِّهَ
كذلِكَ خَلَقَهَا الحَكيمُ فَأَمَرَ العِبادَ بِقَطعِها ، وفي تَركِها فَسادٌ بَيِّنٌ لِلمَولودِ
وَالأُمِّ ، وكَذلِكَ أَظفارُ الإِنسانِ أَمَرَ إِذا طالَت أَن تُقَلَّمَ ، وكانَ قادِراً يَومَ دَبَّرَ
خَلقَ الإِنسانِ أَن يَخلُقَها خِلقَةً لا تَطولُ ، وكذلِكَ الشَّعرُ مِنَ الشَّارِبِ
وَالرَّأَسِ ، يَطولُ فَيُجَزُّ ، وكَذلِكَ الثِّيرانُ خَلَقَهَا اللهُ فُحولَةً ، وإِخصاؤُها
أَوفَقُ ، ولَيسَ في ذلِكَ عَيبٌ في تَقديرِ اللهِ عزّ وجلّ . ( 1 )
راجع : التوحيد للصَّدوق : 398 " باب إنّ الله تعالى لا يفعل بعباده إلاّ الأصلح لهم " .
هامش
1 . الاحتجاج : 2 / 212 و 226 / 223 ، بحار الأنوار : 10 / 173 / 2 .