تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
تَدبيرِهِ ؟ قالَ : لا . قالَ : فَما هذَا الفَسادُ الموَجودُ فِي العالَمِ ؛ مِن سِباع ضارِيَة ، وهَوامٍّ مُخَوِّفَة ، وخَلق كَثير مُشَوَّهَة ، ودود وبَعوض وحَيّات وعَقارِبَ ، وزَعَمتَ : أَنَّهُ لا يَخلُقُ شَيئاً إِلاّ لِعِلَّة ، لأَنَّهُ لا يَعبَثُ ؟ قالَ : أَلَستَ تَزعُمُ أَنَّ العَقارِبَ تَنفَعُ مِن وَجَعِ المَثانَةِ والحِصاةِ ، ولِمَن يَبولُ فِي الفِراشِ ، وأَنّ أَفضَلَ التِّرياقِ ما عولِجَ مِن لُحوم الأَفاعي ؛ فَإِنَّ لُحومَها إِذا أَكَلَهَا المَجذومُ بِشَبٍّ نَفعَهُ ، وتَزعُمُ أَنَّ الدُّودَ الأَحمَرَ الَّذي يُصابُ تَحتَ الأَرضِ نافِعٌ لِلآكِلَةِ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ ( عليه السلام ) : فَأَمَّا البَعوضُ وَالبَقُّ فَبَعضُ سَبَبِهِ أَنَّهُ جُعِلَ أَرزاقَ بَعضِ الطَّيرِ ، وأَهانَ بِها جَبّاراً تَمَرَّدَ عَلَى اللهِ وتَجَبَّرَ ، وأَنكَرَ رُبوبِيَّتَهُ ، فَسَلَّطَ اللهُ عَلَيهِ أَضعَفَ خَلقِهِ لِيُرِيَهُ قُدرَتَهُ وعَظَمَتَهُ ، وهِيَ البَعوضَةُ ، فَدَخَلَت في مِنخَرِهِ حَتّى وَصَلَت إِلى دِمِاغِهِ فَقَتَلَتهُ . وَاعلَم أَنّا لَو وَقَفنا عَلى كُلِّ شَئ خَلَقَهُ اللهُ تَعالى لِمَ خَلَقَهُ ؟ لأَيِّ شَئ أَنشَأَهُ ؟ لَكُنّا قدَ ساوَيناهُ في عِلمِهِ ، وعَلِمنا كُلَّ ما يَعلَمُ ، واستَغنَينا عَنهُ ، وكُنّا وهُوَ فِي العِلمِ سَواءً . قالَ : فَأَخبِرني هَل يُعابُ شَئٌ مِن خَلقِ اللهِ وتَدبيرِهِ ؟ قالَ : لا . قالَ : فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ خَلقَهُ غُرلا ( 1 ) ، أَذلِكَ مِنهُ حِكمَةٌ أَم عَبَثٌ ؟
هامش
1 . الغُرْلة : مثل القلفة وزناً ومعناً ، وغَرِل غَرلا من باب تعب : إذا لم يختن ( المصباح المنير : 466 ) .