قالَ : نَعَم ، وقَد رَأَوهُ قَبلَ يَومَ القِيامَةِ .
فَقُلتُ : مَتى ؟
قالَ : حينَ قالَ لَهُم : ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى ) ( 1 ) ، ثُمَّ سَكَتَ ساعَةً ،
ثُمَّ قالَ : وإِنَّ المُؤمِنينَ لَيَرَونَهُ فِي الدُّنيا قَبلَ يَومِ القِيامَةِ ، ألَستَ تَراهُ
في وَقتِكَ هذا ؟
قالَ أبو بَصير : فَقُلتُ لَهُ : - جُعِلتُ فدِاكَ ! - فَأُحَدِّثُ بِهذا عَنكَ ؟
فَقالَ : لا ، فَإِنَّك إِذا حَدَّثتَ بِهِ فَأَنكَرَهُ مُنكِرٌ جاهِلٌ بِمَعنى ما
تَقولُهُ ، ثُمَّ قَدَّرَ أنَّ ذلِكَ تَشبيهٌ كَفَرَ ، ولَيسَتِ الرُّؤيَةِ بِالقَلبِ كَالرُّؤيَةِ بِالعَينِ ،
تَعالَى اللهُ عَمّا يَصِفُهُ المُشَبِّهونَ وَالمُلحِدونَ . ( 2 )
3467 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - لِزِنديق سَأَلَهُ كَيفَ يَعبُدُ اللهَ الخَلقُ ولَم يَرَوهُ ؟ - :
رَأَتهُ القُلوبُ بِنورِ الإِيمانِ ، وأَثبَتَتهُ العُقولُ بِيَقظَتِها إِثباتَ العِيانِ ،
وأَبصَرَتهُ الأَبصارُ بِما رَأَتهُ مِن حُسنِ التَّركيبِ ، وإِحكامِ التَّأليفِ ، ثُمَّ
الرُّسُلُ وآياتُها ، وَالكُتُبُ ومُحكَماتُها ، وَاقتَصَرَتِ العُلَماءُ عَلى ما رَأَت
مِن عَظَمَتِهِ دونَ رُؤيَتِهِ . ( 3 )
3468 . عنه ( عليه السلام ) - وَسَألَهُ مُحَمَّدٌ الحَلَبِيُّ : هَل رَأى رَسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) رَبَّهُ ؟ - : نَعَم ، رَآهُ
بِقَلبِهِ . فَأمّا رَبُّنا - جَلَّ جَلالُهُ - فَلا تُدرِكُهُ أَبصارُ النَّاظِرينَ ، وَلا تُحيطُ بِهِ
أَسماعُ السَّامِعينَ . ( 4 )
هامش
1 . الأعراف : 172 .
2 . التوحيد : 117 / 20 ، بحار الأنوار : 4 / 44 / 24 .
3 . الاحتجاج : 2 / 212 / 223 ، بحار الأنوار : 10 / 164 / 2 .
4 . الأمالي للسيّد المرتضى : 1 / 103 ، روضة الواعظين : 41 ، بحار الأنوار : 4 / 54 / 32 .