وقُوَّتَها وعِمارَتَهَا الَّتي لا يُنتَفَعُ شَيءٌ إِلاّ بِهِ العَقلُ الَّذي جَعَلَهُ اللهُ زينَةً لِخَلقِهِ
ونوراً لَهُم ، فَبِالعَقلِ عَرَفَ العِبادُ خالِقَهُم وأنَّهُم مَخلوقونَ ، وأنَّهُ المُدَبِّرُ لَهُم
وأنَّهُمُ المُدَبَّرونَ ، وأنَّهُ الباقي وهُمُ الفانونَ ، وَاستَدَلّوا بِعُقولِهِم عَلى ما رَأَوا
مِن خَلقِهِ ؛ مِن سَمائِهِ وأَرضِهِ ، وشَمسِهِ وقَمَرِهِ ، ولَيلِهِ ونَهارِهِ ، وبِأَنَّ لَهُ
ولَهُم خالِقاً ومُدَبِّراً لَم يَزَل ولا يَزولُ ، وعَرَفوا بِهِ الحَسَنَ مِنَ القَبيحِ ، وأنَّ
الظُّلمَةَ فِي الجَهلِ ، وأنَّ النُّورَ فِي العِلمِ ، فَهذا ما دَلَّهُم عَلَيهِ العَقلُ .
قيلَ لَهُ : فَهَل يَكتَفِي العِبادُ بِالعَقلِ دونَ غَيرِهِ ؟ قالَ : إِنَّ العاقِلَ - لِدَلالَةِ
عَقلِهِ الَّذي جَعَلَهُ اللهُ قِوامَهُ وزينَتَهُ وهِدايَتَهُ - عَلِمَ أنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ ، وأنَّهُ هُوَ
رَبُّهُ ، وعَلِمَ أنَّ لِخالِقِهِ مَحَبَّةً ، وأنَّ لَهُ كَراهِيَةً ، وأنَّ لَهُ طاعَةً ، وأنَّ لَهُ مَعصِيَةً ،
فَلَم يَجِد عَقلَهُ يَدُلُّهُ عَلى ذلِكَ ، وعَلِمَ أنَّهُ لا يوصَلُ إِلَيهِ إِلاّ بِالعِلمِ وطَلَبِهِ ،
وأنَّهُ لا يَنتَفِعُ بِعقلِهِ ، إِن لَم يُصِب ذلِكَ بِعِلمِهِ ، فَوَجَبَ عَلَى العاقِلِ طَلَبُ
العِلمِ وَالأَدَبِ الَّذي لا قِوامَ لَهُ إِلاّ بِهِ . ( 1 )
3429 . الإمام الرضا ( عليه السلام ) : بِالعُقولِ يُعتَقَدُ التَّصديقُ بِاللهِ . ( 2 )
3 / 2 - 2
العاقِلُ لا يَستَطيعُ جَحدَ ما لا يَعرِفُ
3430 . الكافي عن هشام بن الحكم : كانَ بِمِصرَ زِنديقٌ تَبلُغُهُ عَن أَبي عَبدِ اللهِ ( عليه السلام )
أشياءُ ، فَخَرَجَ إِلَى المَدينَةِ لِيُناظِرَهُ ، فَلَم يُصادِفهُ بِها ، وقيلَ لَهُ : إِنَّهُ
خارِجٌ بِمَكَّةَ ، فَخَرَجَ إِلى مَكَّةَ ونَحنُ مَعَ أَبي عَبدِ اللهِ ، فَصادَفنا ونَحنُ مَعَ
أَبي عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) فِي الطَّوافِ - وكانَ اسمُهُ عَبدَ المَلِكِ وكُنيَتُهُ أَبو عَبدِ اللهِ -
هامش
1 . الكافي : 1 / 29 / 34 .
2 . التوحيد : 40 / 2 عن محمّد بن يحيى ، بحار الأنوار : 4 / 230 / 3 .