قالَ : عَجَباً لَكَ ! لمَ تَبلُغِ المَشرِقَ ، ولَم تَبلُغِ المَغرِبَ ، ولَم تَنزِلِ
الأَرضَ ، ولَم تَصعَدِ السَّماءَ ، ولَم تَجُز هُناكَ فَتَعرِفَ ما خَلفَهُنَّ ، وأنتَ
جاحِدٌ بِما فيهِنَّ ، وهَل يَجحَدُ العاقِلُ ما لا يَعرِفُ ؟ !
قالَ الزِّنديقُ : ما كَلَّمَني بِهذا أحَدٌ غَيرُكَ !
فَقالَ أَبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) : فَأَنتَ مِن ذلِكَ في شَكٍّ ؛ فَلَعَلَّهُ هُوَ ، ولَعَلَّهُ
لَيسَ هُوَ ؟
فَقالَ الزِّنديقُ : ولَعَلَّ ذلِكَ .
فَقالَ أَبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) : أَيُّهَا الرَّجُلُ ، لَيسَ لِمَن لا يَعلَمُ حُجَّةٌ عَلى مَن يَعلَمُ ،
ولا حُجَّةَ لِلجاهِلِ . يا أَخا أهلِ مِصرَ تَفَهَّم عَنّي ، فَإِنّا لا نَشُكُّ فِي اللهِ أبَداً ، أما
تَرَى الشَّمسَ وَالقَمَرَ وَاللَّيلَ وَالنَّهارَ يَلِجانِ فَلا يَشتَبِهان ، ويَرجِعانِ قَدِ اضطُرّا
لَيسَ لَهُما مَكانٌ إِلاّ مَكانَهُما ، فَإِن كانا يَقدِرانِ عَلى أن يَذهَبا فَلِمَ يَرجِعانِ ؟
وإِن كانا غَيرَ مُضطَرَّينِ فَلِمَ لا يَصيرُ اللَّيلُ نَهاراً وَالنَّهارُ لَيلا ؟ أُضطُرّا وَاللهِ يا
أخا أهلِ مِصرَ إِلى دَوامِهِما ، وَالَّذِي اضطَرَّهُما أحكَمُ مِنهُما وأكبَرُ .
فَقالَ الزِّنديقُ : صَدَقتَ ! ( 1 )
3 / 2 - 3
الاِحتِياطُ العَقليُّ فِي العَقائِدِ
3431 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) - مِمّا نُقِلَ عَنهُ ( عليه السلام ) ، وقيلَ : هُما لِغَيرِهِ - :
زَعَمَ المُنَجِّمُ وَالطَّبيبُ كِلاهُما * أن لا مَعادَ فَقُلتُ ذاكَ إِلَيكُما
إِن صَحَّ قَولُكُما فَلَستُ بِخاسِر * أو صَحَّ قَولي فَالوَبالُ عَلَيكُما ( 2 )
هامش
1 . الكافي : 1 / 72 / 1 ، التوحيد : 293 / 4 ، بحار الأنوار : 3 / 51 / 25 .
2 . مطالب السؤول : 62 ، بحار الأنوار : 78 / 87 / 92 .