ووَصَفَ نَفسَهُ بِغَيرِ مَحدودِيَّة ، فَالذّاكِرُ اللهَ غَيرُ اللهِ ، وَاللهُ غَيرُ أَسمائِهِ ، وكُلُّ
شَيء وَقَعَ عَليهِ اسمُ شَيء سِواهُ فَهُوَ مَخلوقٌ .
أَلا تَرى إِلى قَولِهِ : " العِزَّةُ للهِِ ، العَظَمَةُ للهِِ " وقالَ : ( وَلِلَّهِ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى
فَادْعُوهُ بِهَا ) ( 1 ) وقالَ : ( قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الاَْسْمَاءُ
الْحُسْنَى ) ( 2 ) فَالأَسماءُ مُضافَةٌ إِلَيهِ ، وهُوَ التَّوحيدُ الخالِصُ . ( 3 )
3932 . عنه ( عليه السلام ) : اِسمُ اللهِ غَيرُ اللهِ ، وكُلُّ شَيء وَقَعَ عَلَيهِ اِسمُ شَيء فَهُوَ مَخلوقٌ ما خَلا
اللهَ ، فَأَمّا ما عَبَّرَتِ الأَلسُنُ عَنهُ أَو عَمِلَتِ الأَيدي فيهِ فَهُوَ مَخلوقٌ وَاللهُ غايَةُ
مَن غاياهُ ، وَالمُغيّى غَيرُ الغايَةِ ، وَالغايَةُ مَوصوفَةٌ ، كُلُّ مَوصوف مَصنوعٌ ،
وصانِعٌ الأَشياءِ غَيرُ مَوصوف بِحَدٍّ مُسَمًّى ، لَم يَتَكَوَّن فَتُعرَفَ كَينونَتُهُ بِصُنعِ
غَيرِهِ ، ولَم يَتَناهَ إِلى غايَة إِلاّ كانَت غَيرَهُ ، لا يَذِلُّ مَن فَهِمَ هذَا الحُكمَ أَبَداً ،
وهُوَ التَّوحيدُ الخالِصُ ، فَاعتَقِدوهُ وصَدِّقوهُ وتَفَهَّموهُ بِإِذنِ اللهِ عزّ وجلّ .
ومَن زَعَمَ أَنَّهُ يَعرِفُ اللهَ بِحِجاب أَو بِصورَة أَو بِمِثال فَهُوَ مُشرِكٌ ؛ لاَِنَّ
الحِجابَ وَالمِثالَ وَالصّورَةَ غَيرُهُ ، وإِنَّما هُوَ واحِدٌ مُوَحَّدٌ ، فَكَيفَ يُوَحِّدُ مَن
زَعَمَ أَنَّهُ عَرَفَهُ بِغَيرِهِ ، إِنَّما عَرَفَ اللهَ مَن عَرَفَهُ بِاللهِ فَمَن لَم يَعرِفهُ بِهِ فَلَيسَ
يَعرِفُهُ ، إِنَّما يَعرِفُ غَيرَهُ ، وَاللهُ خالِقُ الأَشياءِ لا مِن شَيء . يُسَمّى بِأَسمائِهِ فَهُوَ
غَيرُ أَسمائِهِ وَالأَسماءُ غَيرُهُ ، وَالمَوصوفُ غَيرُ الواصِفِ .
هامش
1 . الأعراف : 180 .
2 . الإسراء : 110 .
3 . التوحيد : 58 / 16 ، بحار الأنوار : 4 / 160 / 5 .