إِذ في نَفيِ الشَّيئِيَّةِ عَنهُ إِبطالُهُ ونَفيُهُ .
قالَ لي : صَدَقتَ وأَصَبتَ ، ثُمَّ قالَ لِيَ الرِّضا ( عليه السلام ) :
لِلنَّاسِ فِي التَّوحيدِ ثَلاثَةُ مَذاهِبَ : نَفيٌ ، وتَشبيهٌ ، وإِثباتٌ بِغَيرِ تَشبيه .
فَمَذهَبُ النَّفيِ لا يَجوزُ ، ومَذهَبُ التَّشبيهِ لا يَجوزُ ؛ لاَِنَّ اللهَ - تَبارَكَ
وتَعالى - لا يُشبِهُهُ شَيءٌ ، وَالسَّبيلُ فِي الطَّريقَةِ الثّالِثَةِ إِثباتٌ بِلا تَشبيه . ( 1 )
راجع : ج 4 ص 21 " الخروج من حدّ التشبيه والتعطيل " .
1 / 4
التَّوحيدُ الخالِصُ
3930 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) : أَوَّلُ الدِّينِ مَعرِفَتُهُ ، وكَمالُ مَعرِفَتِهِ التَّصديقُ بِهِ ، وكَمالُ
التَّصديقِ بِهِ تَوحيدُهُ ، وكَمالُ تَوحيدِهِ الإِخلاصُ لَهُ ، وكَمالُ الإِخلاصِ لَهُ
نَفيُ الصِّفاتِ عَنهُ ، لِشَهادَةِ كُلِّ صِفَة أَنَّها غَيرُ المَوصوفِ ، وشَهادَةِ كُلِّ
مَوصوف أَنَّهُ غَيرُ الصِّفَةِ . ( 2 )
3931 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) : اللهُ غايَةُ مَن غَيّاهُ ، وَالمُغَيّى ( 3 ) غَيرُ الغايَةِ ، تَوَحَّدَ بِالرُّبوبِيَّةِ ،
هامش
1 . التوحيد : 107 / 8 ، تفسير العيّاشي : 1 / 356 / 11 عن هشام المشرقي نحوه ، بحار الأنوار : 3 / 262 / 19
وراجع التوحيد : 101 / 10 .
2 . نهج البلاغة : الخطبة 1 ، الاحتجاج : 1 / 473 / 113 ، عوالي اللآلي : 4 / 126 / 215 وفيه إلى " نفي الصفات
عنه " ، بحار الأنوار : 4 / 247 / 5 . راجع : الإخلاص / أصناف الإخلاص / الإخلاص في الدين .
3 . التغيية : جعل الشيء غاية للسلوك والحركة ، والغاية لابدّ أن تقع في الذهن ابتداء السلوك حتّى تكون باعثة له ،
فمعنى الكلام أنّ الله تعالى يصحّ أن يجعله الإنسان غايةً لسلوكه الإنساني ، ولكن المغيّى ، أي الذي يقع في
الذهن قبل السلوك غير الله الذي هو غاية موصول بها بعد السلوك ؛ لأنّ ما هو واقع في الذهن محدود ، والله
تعالى وصف نفسه بغير محدوديّة ، فالذاكر الله الذي هو مفهوم واقع في ذكرك وذهنك ويوجب توجّهك وسلوكك
إلى الله تعالى غير الله الذي هو مصداق تامّ حقيقي لهذا المفهوم ، وموصل وموصول لك في سلوكك إليه ، فإذا كان
هذا المفهوم غير الله فأسماؤه الّتي تحكي عن هذه المفاهيم غير الله بطريق أولى ، بل هي مضافة إليه إضافة ما ،
فما ذهب إليه قوم من اتّحاد الاسم والمعنى باطل ( هامش المصدر ) .