عَلَيهِم ، وَالنَّقضِ لِما في أَيديهِم ، كِتاباً عَلى نَحوِ ما رَدَدتُ عَلى غَيرِهِم ،
مِن أَهلِ البِدَعِ وَالاِختِلافِ .
ونَحنُ نَحمَدُ اللهَ عَلَى النِّعَمِ السّابِغَةِ ، وَالحُجَجِ البالِغَةِ ، وَالبَلاءِ المَحمودِ
عِندَ الخاصَّةِ وَالعامَّةِ ، فَكانَ مِن نِعَمِهِ الِعظامِ وآلائِهِ الجِسامِ الَّتي أَنعَمَ بِها
تَقريرُهُ قُلوبَهُم بِرُبوبِيَّتِهِ ، وأَخذُهُ مِيثاقَهُم بِمَعرِفَتِهِ ، وإِنزالُهُ عَلَيهِم كِتاباً
فيهِ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدورِ ، مِن أَمراضِ الخَواطِرِ ومُشتَبَهاتِ الأُمورِ ، ولَم
يَدَع لَهُم ولا لِشَيء مِن خَلقِهِ حاجَةً إِلى مَن سِواهُ ، وَاستَغنى عَنهُم ، وكانَ
اللهُ غَنِيّاً حَميداً .
ولَعَمري ما أُتِيَ الجُهّالُ مِن قِبَلِ رَبِّهم وأَنَّهُم لَيَرَون الدَّلالاتِ
الواضِحاتِ وَالعَلاماتِ البَيِّناتِ في خَلقِهِم ، وما يُعايِنونَ مِن مَلَكوتِ
السَّماواتِ وَالأَرضِ ، وَالصُّنعِ العَجيبِ المُتقَنِ الدَّالِّ عَلَى الصَّانِعِ ، وَلكِنَّهُم
قَومٌ فَتَحوا عَلى أَنفُسِهِم أَبوابَ المَعاصي ، وسَهَّلوا لَها سَبيلَ الشَّهَواتِ ،
فَغَلَبَتِ الأَهواءُ عَلى قُلوبِهِم ، وَاستَحوذَ الشَّيطانُ بِظُلمِهِم عَلَيهِم ، وكَذلِكَ
يَطبَعُ اللهُ عَلى قُلوبُ المُعتَدينَ . ( 1 )
3874 . الإمام الرضا ( عليه السلام ) - لَمّا سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ : فَلِمَ احتَجَبَ - : إِنَّ
الحِجابَ عَلَى الخَلقِ لِكَثرَةِ ذُنوبِهِم ، فَأَمّا هُوَ فَلا يَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ في
آناءِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ . ( 2 )
هامش
1 . بحار الأنوار : 3 / 152 .
2 . عيون أخبار الرضا : 1 / 132 / 28 ، التوحيد : 252 / 3 ، علل الشرائع : 119 / 1 كلّها عن محمّد بن عبد الله
الخراساني خادم الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، بحار الأنوار : 3 / 15 / 1 .