آفاقَ السَّماءِ ، فَأَصبَحنا لَكَ في إِسارِ الذُّلِّ ، نُساقُ إِلَيكَ سَوقاً في قِطار ،
وأَنتَ عَلَينا ذُو اقتِدار ، أَنَّ بِنا مِنَ اللهِ هَواناً وعَلَيكَ مِنهُ كَرامَةً وَامتِناناً ،
وأَنَّ ذلِكَ لِعِظَمِ خَطَرِكَ وجَلالَةِ قَدرِكَ ، فَشَمَختَ بِأَنفِكَ ، ونَظَرتَ في
عِطفِكَ ، تَضرِبُ أَصدَرَيكَ ( 1 ) فَرَحاً ، وتَنقُضُ مِذرَوَيكَ ( 2 ) مَرَحاً ، حينَ رَأَيتَ
الدُّنيا لَكَ مُستَوسِقَةً وَالأُمورَ لَدَيكَ مُتَّسِقَةً ، وحينَ صَفا لَكَ مُلكُنا ،
وخَلَصَ لَكَ سُلطانُنا ، فَمَهلا مَهلا لا تَطِش جَهلا ، أَنَسيتَ قَولَ اللهِ عزّ وجلّ :
( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَِّنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا
وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) ( 3 ) . ( 4 )
3873 . بحار الأنوار عن محمّد بن أبي مسهر عن أبيه عن جدّه : كَتَبَ المُفَضَّلُ بنُ عُمَرَ
الجُعِفيُّ إِلى أَبي عَبدِ اللهِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّد الصّادِقِ ( عليهما السلام ) يُعلِمُهُ أنَّ أَقواماً
ظَهَروا مِن أَهلِ هذِهِ المِلَّةِ يَجحَدونَ الرُّبوبِيَّةَ ، ويُجادِلونَ عَلى ذلِكَ ،
ويَسأَلُهُ أَن يَرُدَّ عَلَيهِم قَولَهُم ، ويَحتَجَّ عَلَيهِم فيمَا ادَّعَوا بِحَسَبِ ما احتَجَّ بِهِ
عَلى غيَرِهِم ، فَكَتَبَ أَبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) :
أَمّا بَعدُ ؛ وَفَّقَنَا اللهُ وإِيّاكَ لِطاعَتِهِ ، وأَوجَبَ لَنا بِذلِكَ رِضوانَهُ بِرَحمَتِهِ .
وَصَلَ كِتابُكُ تَذكُرُ فيِه ما ظَهَرَ في مِلَّتِنا ، وذلِكَ مِن قَوم مِن أَهلِ الإِلحادِ
بِالرُّبوبِيَّةِ ، قَد كَثُرَت عِدَّتُهُم ، وَاشتَدَّت خُصومَتُهُم ، وتَسأَلُ أَن أَصنَعَ لِلرَّدِّ
هامش
1 . أصدَرَيه : مَنكِبَيه ( النهاية : 3 / 16 ) .
2 . المِذرَوان : جانبا الأليَتَين ، وقيل هما طرفا كلّ شيء . يقال : جاء فلانٌ ينقُض مِذرَوَيه ؛ إذا جاء باغياً يتهدّد
( النهاية : 4 / 311 ) .
3 . آل عمران : 178 .
4 . الاحتجاج : 2 / 122 / 173 ، بحارالأنوار : 45 / 157 / 5 .