الأَسبابَ وَالمَعانِيَ فِي الخِلقَةِ ، وقَصُرَت أَفهامُهُم عَن تَأَمُّلِ الصَّوابِ
وَالحِكمَةِ فيما ذَرَأَ الباري جَلَّ قُدسُهُ ، وبَرَأَ مِن صُنوفِ خَلقِهِ فِي البَرِّ
والبَحرِ وَالسَّهلِ وَالوَعرِ ، فَخَرَجوا بِقِصَرِ عُلومِهِم إِلَى الجُحُودِ ، وبِضَعفِ
بَصائِرِهِم إِلَى التَّكذيبِ وَالعُنودِ ، حَتّى أَنكَروا خَلقَ الأَشياءِ ، وَادَّعَوا أَنَّ
كونَها بِالإِهمالِ ، لا صَنعَةَ فيها ولا تَقديرَ ولا حِكمَةَ مِن مُدَبِّر ولا صانِع ،
تَعالَى اللهُ عَمّا يَصِفونَ . ( 1 )
10 / 5
الغَفلَة
3881 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) - مِن دُعاء عَلَّمَهُ نَوفاً البِكالِيَّ - : إِلهي تَناهَت أَبصارُ النَّاظِرينَ
إِلَيكَ بِسَرائِرِ القُلوبِ ، وطالَعَت أَصغَى السَّامِعينَ لَكَ نَجِيّاتُ الصُّدورِ ، فَلَم
يَلقَ أَبصارَهُم رَدٌّ دونَ ما يُريدونَ ، هَتَكتَ بَينَكَ وبَينَهُم حُجُبَ الغَفلَةِ ،
فَسَكَنوا في نورِكَ وتَنَفَّسوا بِرُوحِكَ . ( 2 )
10 / 6
الهَوى
3882 . مروج الذهب : قدَ كانَ مَن ذَكَرنا مِنَ الأُمَمِ لا يَجحَدُ الصَّانِعَ - جَلَّ وعَزَّ - ،
ويَعلَمونَ أَنَّ نوحاً ( عليه السلام ) كانَ نَبِيّاً ، وأَنَّهُ وَفى لِقَومِهِ بِما وَعَدَهُم مِنَ العَذابِ ،
إِلاّ أَنَّ القَومَ دَخَلَت عَلَيهِم شُبَهٌ بَعدَ ذلِكَ لِتَركِهِمُ البَحثَ واستِعمالَ النَّظَرِ ،
ومالَت نُفوسُهُم إِلَى الدَّعَةِ ، وما تَدعو إِلَيهِ الطَّبائِعُ مِنَ المَلاذِّ وَالتَّقليدِ ، وكانَ
هامش
1 . بحار الأنوار : 3 / 59 عن المفضّل بن عمر .
2 . بحار الأنوار : 94 / 95 / 12 نقلا عن الكتاب العتيق الغروي عن نوف البكالي .