3360 . تفسير العيّاشي عن محمّد بن حكيم : كَتَبتُ رُقعَةً إِلى أبي عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) فيها :
أتَستَطيعُ النَّفسُ المَعرِفَةَ ؟
فَقالَ : لا .
فَقُلتُ : يَقولُ اللهُ : ( الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِى وَكَانُواْ
لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ) ( 1 ) !
قالَ : هُوَ كَقَولِهِ : ( مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ ) ( 2 ) .
قُلتُ : يُعاتِبُهُم ( 3 ) ؟
قالَ : لَم يَعتِبهُم بِما صَنَعَ قُلوبُهُم ، ولكِن يُعاتِبُهُم بِما صَنَعوا ، ولَو لَم
يَتَكَلَّفوا لَم يَكُن عَلَيهِم شَيءٌ . ( 4 )
3361 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - في جواب عبد الرَّحيم القصير لمّا سَأَلَهُ عَنِ المَعرِفَةِ
وَالجُحودِ هَل هُما مَخلوقانِ - : سَأَلتَ عَنِ المَعرِفَةِ ما هِيَ ، فَاعلَم - رَحِمَكَ
اللهُ - أنَّ المَعرِفَةَ مِن صُنعُ اللهِ عزّ وجلّ فِي القَلبِ مَخلوقَةٌ ، وَالجُحودَ صُنعِ اللهِ فِي
القَلبِ مَخلوقٌ ، ولَيسَ لِلعِبادِ فيهِما مِن صُنع ، ولَهُم فيهِمَا الاِختيارُ مِنَ
الاِكتِسابِ ، فَبِشَهَوتِهِمُ الإِيمانَ اختارُوا المَعرِفَةَ ، فَكانوا بِذلِكَ مُؤمِنينَ
عارِفينَ ، وبِشَهوتِهِمُ الكُفرَ اختارُوا الجُحُودَ ، فَكانوا بِذلِكَ كافِرينَ
جاحِدينَ ضُلاّلا ، وذلِكَ بِتَوفيقِ اللهِ لَهُم وخِذلانِ مَن خَذَلَهُ اللهُ ، فَبِالاِختِيارِ
وَالاِكتسابِ عاقَبَهُمُ اللهُ وأَثابَهُم . ( 5 )
هامش
1 . الكهف : 101 .
2 . هود : 20 .
3 . في بحار الأنوار : " قلت : فعابهم ؟ قال : لم يعبهم . . . لكن عابهم " ، وهو الأنسب للسياق .
4 . تفسير العيّاشي : 2 / 351 / 88 ، بحار الأنوار : 5 / 306 / 28 .
5 . التوحيد : 226 / 7 عن عبد الرحيم القصير ، بحار الأنوار : 5 / 30 / 39 .