بالنجوم ، الذي يعتبر أَحد بركات النظام المهيمن على السَّماء ، فلو كانت حركة
النجوم غير منظّمة ومداراتها غير معينة ، كيف يستطيع الإنسان أن يهتدي إِلى
طريقه وهو في عرض البحار أو مفازات الصحاري الجرداء أو الطرق المجهولة
في السَّماء ؟ إِنّها النجوم التي تساعده في تعيين جهته ، ومداراتها التي تُعينه على
الاهتداء إِلى طريقه ( 1 ) ، وقد عبّر القرآن الكريم عن هذا الدرس التوحيدي بقوله :
( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا
الاَْيَتِ لِقَوْم يَعْلَمُونَ ) ( 2 ) .
ولكن يشترط هنا الأَخذ بنظر الاعتبار توضيحنا المتقدّم ( 3 ) ، وهو أنّ الذين
يستطيعون الاستفادة من هذه الدروس في مسير التوحيد ومعرفة الله ، هم أُولئك
الذين أَزالوا حُجب المعرفة عن أَبصار عقولهم وفهمهم فحسب ، كما في قوله
تعالى :
( قَدْ فَصَّلْنَا الاَْيَتِ لِقَوْم يَعْلَمُونَ ) .
هؤلاء هم الذين كلما ازدادت معرفتهم بأَسرار السَّماء وما فيها من الآيات ،
ازدادوا إِيماناً ويقيناً ، كما روي عن أَمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
مَنِ اقتبس عِلماً مِن عِلمِ النُّجومِ مِن حَمَلَةِ القُرآنِ ازدادَ بِهِ إيماناً ويَقيناً ، ثُمَّ
تَلا : ( إِنَّ فِي اخْتِلَفِ الَّليْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَتِ وَالأَْرْضِ لأَيَات
لِّقَوْم يَتَّقُونَ ) ( 4 ) . ( 5 )
هامش
1 . راجع : إثبات وجود خدا ( بالفارسية ) : 261 وج 3 ص 239 ، ح 3640 .
2 . الأنعام : 97 .
3 . راجع : ج 3 ص 227 " تأمّلات في آيات معرفة الله في خلق اللَّيل والنهار " .
4 . يونس : 6 .
5 . ربيع الأبرار : 1 / 100 / 73 .