من هنا وفّر الخالق للإنسان المصادر التي يحتاج إِليها لأَجل تهيئة اللباس
والمسكن ، كما وفّر له المواد اللازمة لصناعة الملابس التي يحتاج إِليها للزينة أو
تلك التي ضرورية في الحرب ، قال تعالى : ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنم بُيُوتِكُمْ سَكَنًا . . . )
وقال : ( قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِى سَوْءَتِكُمْ ) وقال : ( وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَ بِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
وَسَرَ بِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ) وقال : ( تَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ) ( 1 ) .
8 . أَدوات استيعاب العلم
إِنّ تدارك الأَدوات الداخلية والخارجية لاستيعاب العلم آية أُخرى تضاف إِلى
آيات خلق الإنسان ، ودليل آخر يضاف إِلى إِثبات التوحيد ومعرفة الخالق .
لقد وفّر الخالق الحكيم من ناحية أَدوات استيعاب العلم في بواطن وجود
الإنسان ، قال تعالى : ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنم بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيًْا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ
وَالأَْبْصَارَ وَالأَْفِْدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ( 2 ) .
ومن ناحية أُخرى وفّر له أَنواع اللوازم والآلات الضرورية الخارجية للقراءة
والكتابة ودراسة العلم .
إِنّ النقطة التي تجدر الإشارة إِليها هي أن القرآن الكريم أَقسم بالقلم والكتاب
من بين أَدوات التعليم والتعلم ، قال تعالى : ( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ) وذلك لأنّ
القلم والكتاب يُعدّان مصدرين خارجيين لكلّ العلوم والمعارف الإنسانية ، ومن
هنا فإنّ هذا الكتاب السماوي يعتبر القلم والكتابة من الآيات الإلهية التي تشير إِلى
وجود الشعور والتدبير في نظام الوجود ، قال تعالى : ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ
هامش
1 . راجع : ج 3 ص 152 " اللباس " .
2 . النحل : 78 .