تشكّل النواة الأُولى لخلق الإنسان ، وقد أَذعن التطور العلمي بصحتها وصحّة
ارتباط هذا الكتاب السماوي بمصدر الوحي الإلهي .
إِنّ التراب ( 1 ) من وجهة النظر القرآنية عبارة عن عصارة الطين ( 2 ) والماء ( 3 )
والعَلق ( 4 ) والنطفة ( 5 ) ، وتلك مبادئ خلق الإنسان التي تجعل من العقل حين يتأَمّلها
ويتأَمّل السير التكاملي للتراب حتّى يصير إِنساناً كاملا ، لا مناص له إِلاّ الاعتراف
بالخالق القادر الحكيم ، وممّا يجدر ذكره أنّه قبل أَربعة عشر قرناً وفي الأجواء التي
كان النَّاس يعتقدون فيها بأن المرأة هي مجرد وعاء لخلق الإنسان وليس لها أي
دور في وجوده ، إِنّ القرآن الكريم يصرّح بواضح العبارة بأنّ النواة الأُولى في خلق
الإنسان مَزيجٌ من نطفة الرجل والمرأة ، قال تعالى : ( إِنَّا خَلَقْنَا الاِْنسَانَ مِن نُّطْفَة
أَمْشَاج ) ( 6 ) . ( 7 )
2 . تصوير الجنين
بعد تكميل المواد اللازمة لإنشاء البدن وتهيئتها لأَجل تصوير الجنين ، يفصل
الخالق العالم القادر خلايا الدماغ والعين والأُذن والقلب واليد والرِّجْل وسائر
الأَعضاء بعضها عن بعض ، وتتعرف كلّ واحدة على واجبها ، ثُمّ يصوّره وفق ما
توجبه حكمته البالغة ، قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَْرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ
هامش
1 . راجع : ج 3 ص 133 " خلق الإنسان من التراب " .
2 . ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الاِْنسَانَ مِن سُلَالَة مِّن طِين ) . المؤمنون : 12 .
3 . ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا ) . الفرقان : 54 .
4 . ( خَلَقَ الاِْنسَانَ مِنْ عَلَق ) . العلق : 2 .
5 . راجع : ج 3 ص 134 " خلق الإنسان من النطفة " .
6 . الدهر : 2 .
7 . راجع : ج 3 ص 139 ح 3551 .