تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
واعلم أنّ قول العالم : " لا أدري " لا يضع منزلته ، بل يزيدها رفعة ويزيده في قلوب الناس عظمة ، تفضّلا من الله تعالى عليه ، وتعويضاً له بالتزامه الحقّ ، وهو دليل واضح على عظمة محلّه وتقواه وكمال معرفته . ولا يقدح في المعرفة الجهل بمسائل معدودة . وإنّما يستدلّ بقوله : " لا أدري " على تقواه ، وأنّه لا يجازف في فتواه ، وأنّ المسألة من مشكلات المسائل . وإنّما يمتنع مِن " لا أدري " من قلّ علمه وعدمت تقواه وديانته ؛ لأنّه يخاف لقصوره أن يسقط من أعين الناس ، وهذه جهالة أُخرى منه ؛ فإنّه بإقدامه على الجواب فيما لا يعلم يبوء بالإثم العظيم ، ولا يصرفه عمّا عرف به من القصور ، بل يستدلّ به على قصوره ، ويظهر الله تعالى عليه ذلك بسبب جرأته على التقوّل في الدين ، تصديقاً لما ورد في الحديث القدسيّ : من أفسد جوّانيّه أفسد الله برّانيّه ( 1 ) . ومن المعلوم أنّه إذا رؤي المحققون يقولون في كثير من الأوقات : " لا أدري " ، وهذا المسكين لا يقولها أبداً ، يعلم أنّهم يتورّعون لدينهم وتقواهم ، وأنّه يجازف لجهله وقلة دينه ، فيقع فيما فرّ منه ، واتّصف بما احترز عنه لفساد نيّته وسوء طويّته . وقد قال النبيُّ ( صلى الله عليه وآله ) : المتشبّع بما لم يُعط كلابس ثوبَي زور ( 2 ) . وقد أدّب الله تعالى العلماء بقصّة موسى والخضر ( عليهما السلام ) حين لم يردّ موسى ( عليه السلام )
هامش
1 . في مشكاة الأنوار : 554 / 1870 " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما من عبد إلاّ وله جوّاني وبرّانيّ ، فمن أصلح جوّانيّه أصلح الله برّانيّه ، ومن أفسد جوّانيّه أفسد الله عليه برّانيّه . . . " . 2 . صحيح البخاري : 5 / 2001 / 4921 ، صحيح مسلم : 3 / 1681 / 127 ، سنن أبي داود : 4 / 300 / 4997 كلّها عن أسماء ، كنز العمّال : 3 / 475 / 7500 .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 365 | محمد الريشهري / مركز بحوث دار الحديث