وسَمِعتُ قَولَهُ سُبحانَهُ يَقولُ : ( مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا
فَيُضَعِفَهُ لَهُ وَلَهُو أَجْرٌ كَرِيمٌ ) ( 1 ) فَأَحبَبتُ المُضاعَفَةَ ولَم أرَ أحفَظَ مِمّا يَكونُ
عِندَهُ ، فَكُلَّما وَجَدتُ شَيئًا يَكرُمُ عِندي وَجَّهتُ بِهِ إلَيهِ لِيَكونَ لي ذُخرًا إلى
وَقتِ حاجَتي إلَيهِ .
قالَ : أحسَنتَ واللهِ .
الخامِسَةُ : رَأَيتُ حَسَدَ النّاسِ بَعضِهِم لِلبَعضِ فِي الرِّزقِ ، وسَمِعتُ
قَولَهُ تَعالى : ( نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ
بَعْض دَرَجَات لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) ( 2 ) ،
فَما حَسَدتُ أحَدًا ولا أسِفتُ عَلى ما فاتَني .
قالَ : أحسَنتَ واللهِ .
السّادِسَةُ : رَأَيتُ عَداوَةَ بَعضِهِم لِبَعض في دارِ الدُّنيا والحَزازاتِ الَّتي
في صُدورِهِم ، وسَمِعتُ قَولَ اللهِ تَعالى : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ
عَدُوًّا ) ( 3 ) فَاشتَغَلتُ بِعَداوَةِ الشَّيطانِ عَن عَداوَةِ غَيرِهِ .
قالَ : أحسَنتَ واللهِ .
السّابِعَةُ : رَأَيتُ كَدحَ النّاسِ واجتِهادَهُم في طَلَبِ الرِّزقِ ، وسَمِعتُ قَولَهُ
تَعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْق وَمَا أُرِيدُ أَن
يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) ( 4 ) فَعَلِمتُ أنَّ وَعدَهُ وقَولَهُ صِدقٌ
فَسَكَنتُ إلى وَعدِهِ ورَضيتُ بِقَولِهِ ، واشتَغَلتُ بِما لَهُ عَلَيَّ عَمّا
هامش
1 . الحديد : 11 .
2 . الزخرف : 32 .
3 . فاطر : 6 .
4 . الذاريات : 56 - 58 .