تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وتصقل القلب ، وتُعدّه للإفادة من الإفاضات الغيبيّة والإلهامات الإلهيّة ، ولكنْ ثمّة شرطان أساسيّان لتأثير هذا الدّواء ، أوّلهما : التّدبّر فإنّه روي عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) " لا خَيرَ في قِراءَة لَيسَ فيها تَدَبُّرٌ " ( 1 ) . وثانيهما : الاجتناب عن حُجُب المعرفة ولو مؤقّتاً ، فإذا قرأ أحدٌ القرآنَ بتدبّر ولم يجتنب عن الظّلم ، والتّعصّب ، والاستبداد والكبر ، والعُجب ، وشرب الخمر ، فتلاوته غير شافية قال الله سبحانه : ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظاَّلِمِينَ ) ( 2 ) . ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفاَسِقِينَ ) ( 3 ) . إنّ القرآن هدىً ، ولكنّه هدىً لمن أزال عن طريقه حُجُب الهدى الّتي هي حُجُب العلم والحكمة نفسها : ( ذَلِكَ الْكِتَبُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ) ( 4 ) . وإذا فقد التّالي شروط التّلاوة ، فالقرآن لا يشفيه ولا يزيل الحُجُب عن قلبه بل يضيف حجاباً إلى تلك الحُجب ، قال تعالى : ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظّاَلِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا ) ( 5 ) . ومثل هذا القارئ لا تشمله رحمة الحقّ ، بل تلاحقه لعنة القرآن . قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " رُبَّ تال لِلقُرآنِ وَالقُرآنُ يَلعَنُهُ " ( 6 ) . وهكذا سائر أدوية العلم والحكمة فلها شروطها الخاصّة بها ، ونرجئ الحديث عنها إلى وقت آخر .

4 . أُصول أدوية المعرفة

إنّ ما ذُكر في هذا الفصل بوصفه دواءً للمعرفة يعود إلى عاملين : أحدهما
هامش
1 . بحار الأنوار : 92 / 211 / 4 . 2 . الأنعام : 144 ، القصص : 50 ، الأحقاف : 10 . 3 . المنافقون : 6 . 4 . البقرة : 2 . 5 . الإسراء : 82 . 6 . جامع الأخبار : 130 / 255 ، بحار الأنوار : 92 / 184 / 19 .