المَضروبَةِ دونَ الغُيوبِ الإِقرارُ بِجُملَةِ ما جَهِلوا تَفسيرَهُ مِنَ الغَيبِ
المَحجوبِ ، فَمَدَحَ اللهُ تَعالَى اعتِرافَهُم بِالعَجزِ عَن تَناوُلِ ما لَم يُحيطوا بِهِ
عِلماً ، وسَمّى تَركَهُمُ التَّعَمُّقَ فيما لَم يُكَلِّفهُمُ البَحثَ عَن كُنهِهِ
رُسوخاً ؛ فَاقتَصِر عَلى ذلِكَ ، ولا تُقَدِّر عَظَمَةَ اللهِ سُبحانَهُ عَلى قَدرِ
عَقلِكَ فَتَكونَ مِنَ الهالِكينَ . ( 1 )
1858 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في تَنزيهِ اللهِ جَلَّ وعَلا - : إنَّكَ أنتَ اللهُ الَّذي لَم تَتَناهَ
فِي العُقولِ فَتَكونَ في مَهَبِّ فِكرِها مُكَيَّفاً ، ولا في رَوِيّاتِ خَواطِرِها
فَتَكونَ مَحدوداً مُصَرَّفاً . ( 2 )
1859 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) - أيضاً - : مُمتَنِعٌ عَنِ الأَوهامِ أن تَكتَنِهَهُ ( 3 ) ، وعَنِ الأَفهامِ أن
تَستَغرِقَهُ ، وعَنِ الأَذهانِ أن تُمَثِّلَهُ ، قَد يَئِسَت مِنِ استِنباطِ الإِحاطَةِ بِهِ
طَوامِحُ العُقولِ ، ونَضَبَت عَنِ الإِشارَةِ إلَيهِ بِالاِكتِناهِ بِحارُ العُلومِ ، ورَجَعَت
بِالصِّغَرِ عَنِ السُّمُوِّ إلى وَصفِ قُدرَتِهِ لَطائِفُ الخُصومِ . ( 4 )
1860 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) - فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ - : غايَةُ كُلِّ مُتَعَمِّق في مَعرِفَةِ الخالِقِ
سُبحانَهُ الاِعتِرافُ بِالقُصورِ عَن إدراكِها . ( 5 )
هامش
1 . نهج البلاغة : الخطبة 91 ، التوحيد : ص 55 / 13 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، تفسير العياشي :
1 / 163 / 5 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عن أبيه ( عليها السلام ) وكلاهما عنه ( عليه السلام ) نحوه ، بحار الأنوار :
57 / 107 / 90 .
2 . نهج البلاغة : الخطبة 91 ، التوحيد : ص 54 / 13 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عنه ( عليهما السلام ) نحوه ،
بحار الأنوار : 4 / 277 / 16 .
3 . كُنْهُ الأمر : حقيقته ( النهاية : 4 / 206 ) .
4 . التوحيد : ص 70 / 26 ، عيون أخبار الرضا : 1 / 121 / 15 كلاهما عن الهيثم بن عبد الله الرماني عن الإمام
الرضا عن آبائه ( عليهم السلام ) ، البلد الأمين : ص 92 ، بحار الأنوار : 4 / 222 / 2 .
5 . شرح نهج البلاغة : 20 / 292 / 344 .