للتوصّل إلى العقيدة الصحيحة والرأي السديد ، وتوصية الإمام علي ( عليه السلام ) بهذا
الخصوص هي :
أمخِضُوا الرأيَ مَخضَ السّقَاء يُنتج سَديدَ الآراءِ . ( 1 )
فلو أنّ الفكر تصلّب على رأي لأصابه الجمود والتحجّر ، وبالتالي يُشلُّ نشاطه
ويتخلَّفُ عن الحركة والنموّ ويفقد القدرة على معرفة رأيه أو تمييزه من حيث
الصحّة والبطلان أو الضعف والقوّة تمييزاً دقيقًا ومعرفةً واقعية .
ولهذا أكّد الإمام ( عليه السلام ) على الباحث - حتّى يصل إلى العقائد الصحيحة والآراء
السديدة - بوجوب التحرّر من جمود الفكر وتقليب الآراء العلمية على وجهات
النظر المختلفة في ذهنه بشدّة مع حركة الفكر ، والتدقيق والتحقيق في الأبعاد
المختلفة للموضوع محلّ النظر .
5 . تبادل وجهات النظر
وهو من الشرائط الأُخرى اللازمة لتصحيح العقيدة : فمن توصية لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
اِضرِبوا بَعضَ الرَّأيِ بِبَعض يَتَوَلَّدُ مِنهُ الصَّوابُ . ( 2 )
نستنتج من هذا أنّ تبادل وجهات النظر بعيداً عن التعصّب يؤدّي بطبيعة
الحال إلى بروز مواقع الضعف والقوّة والخطأ والصواب في الآراء المختلفة ،
وعلى هذا الأساس ، فمن يجيز لنفسه الدراسة والبحث والتحقيق في آراء
الآخرين يمكنه - لو كان من أهل التحقيق والبحث - أن يميّز النظر الصحيح
من الخطأ ، فقد قال الإمام علي ( عليه السلام ) :
هامش
1 . غرر الحكم : 2569 ، عيون الحكم والمواعظ : 91 / 2150 .
2 . غرر الحكم : 2567 ، عيون الحكم والمواعظ : 91 / 2154 .