3 . تمركز الفكر
إنّ تمركز الفكر يحدّد للباحث أبعاد المسألة المطروحة لديه ويضعها في ضمن
إطار مشخّص ، ومن ثَمَّ يظهر للمحقّق رأيه بناءً على الإلمام بكلّ ما تلزم ملاحظته
بالنسبة لها ، وعليه ، فكلّما بادر الإنسان إلى البحث والتحقيق بأفكار أكثر تركيزاً
كان أقرب إلى الحقيقة ، وكلّما قلَّ تركيزها كان أبعد عنها ، ولذلك لو أراد الباحث
أن يكون رأيه صائبًا تعيّن عليه توفير العوامل التي تساعد على تمركز الفكر
وتجنّب الموانع التي تحول دون ذلك .
عوامل تمركز الفكر
لقد وردت أهمّ العوامل التي تؤدي إلى تمركز الفكر في رواية عن الإمام
الصادق ( عليه السلام ) هذا نصّها :
" خَمسُ خِصال مَن فَقَدَ واحِدَةً مِنهُنَّ لَم يَزَل ناقِصَ العَيشِ زائِلَ العَقلِ
مَشغولَ القَلبِ : فَأوَّلُها صِحَّةُ البَدَنِ ، وَالثّانِيَةُ الأَمنُ ، وَالثّالِثَةُ السَّعَةُ فِي الرِّزقِ ،
وَالرّابِعَةُ الأَنيسُ المُوافِقُ . . . وَالخامِسَةُ - وهِيَ تَجمَعُ هذِهِ الخِصالَ - الدَّعَةُ " . ( 1 )
فنلاحظ أنّ الإمام ( عليه السلام ) يبدأ أولاً بالحديث عن خصال لكلٍّ منها دور أساسي في
كمال العيش وسلامة الفكر وفراغ البال والتفكير الصائب ، فهذه الخصال هي التي
يحقّق وجودها تركيز الفكر ، على حين أنّ عدمها يسلب التركيز منه ، ثمّ يوضّح
الإمام بعد ذلك هذه الخصال الواحدة تلو الأُخرى .
4 . حركة الفكر
إنّ حركة الفكر وحيويّته والحيلولة دون جموده شرط آخر من الشروط اللازمة
هامش
1 . الخصال : 284 / 34 ، مكارم الأخلاق : 2 / 437 / 1494 ، بحار الأنوار : 74 / 186 / 5 .